تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
والمعتمد ما قدّمناه في الاستدلال والدفع . وأمّا هذا الوجه الأخير ، فالظاهر عدم تماميّته وورود الإشكالات المشار إليها فيه ، إلّا أنّه يمكن تصحيحه بعد فرض تسلّم أنّ إخبار « المفيد » - مثلا - إخبار عن قول المعصوم - عليه السّلام - بطريق خاصّ وهو مجموع الوسائط الثقات وإخبارهم على الترتيب ؛ فمعنى « صدّق المفيد في ما أخبر به » وهو قول المعصوم - عليه السّلام - بهذا الطريق الثابت عنده ، تصحيح إخباره عن المعصوم - عليه السّلام - من جميع الجهات ؛ فإنّ عدم المخبر به ، لا يكون إلّا من جهة عدم صدق « المفيد » وهو خلاف تصديقه المطلق ، أو عدم صدق « الصفّار » ، أو عدم صدق « صفوان » ، أو عدم صدق « زرارة » ؛ وكل هذه مناف لتصديق الشخص المطلق من جهة أنحاء تحقّق عدم صدقه ؛ والمفروض أنّه يخبر عن نفسه قول المعصوم - عليه السّلام - حيث إنّه إذا سئل عنه : « هل قال المعصوم » ، يقول باعتقاد : « نعم » ، لاعتقاده بصدق الوسائط وضبطهم ؛ كما إذا أخبر عن المعصوم - عليه السّلام - بطريق « سماعة » من جماعة لا يحتمل تواطؤهم على الكذب أنّهم سمعوا من الإمام ؛ فتصديق « المفيد » في ما أخبر به عن المعصوم ، لا يكون إلّا بتصديق بعض المجتمعين على محل التوافق ؛ وهذا مع فرض البناء على المبنى المتقدّم في حقيقة إخبار أوّل الثقات واضح جدّا . لكن هذا كله ، بعد البناء على شمول دليل الإمضاء للإخبار مع الواسطة ؛ وأنّه تقرير لما لدى عرف العقلاء الذي لا فرق عندهم بين القسمين ، وإلّا أمكن منعه بأنّ الشمول للخبر عن غير الإمام - عليه السّلام - من الوسائط ، يستلزم تصديق الوساطة وإثبات الوساطة الحكم عليها بالتصديق ؛ لكن الشمول بالإطلاق الموقوف على ثبوت الخبر والأثر ، فلا يثبت به الخبر ، كما لا يثبت به الأثر .
مباحث الأصول — صفحة 255 | الشيخ محمد تقي بهجت