افهامها الدلالة عليها ، بل واقعها على الحكايات المتقدّمة على الترتيب ؛ فلا يجري حديث التبعيّة هنا ، كما لا يخفى على المتأمّل ، وإنّما التبعيّة تكوينيّة غير لا غية ، لا شرعية .
تقريب آخر للجواب الثاني
ويمكن التعبير بتقريب آخر في الوصول إلى هذا المقصود ، وهو أنّ اخبار « المفيد » إخبار عن قول الإمام حدسا ناشئا عن محسوسات واقعة ، أعني إخبار « صفوان » عن اخبار زرارة عنه - عليه السّلام - ؛ ولذا قد لا يذكرون الوسائط كلّها إلّا لتلاميذهم لبيان الأدلّة على الحدس المذكور ، ولا يوردون نوعا إلّا ما اعتمدوا على أنّه المعصوم - عليه السّلام - ، ودليل الإمضاء يعمّ الحدسيّات كعمل العقلاء .
وعليه فإخبار « المفيد » إخبار عن قول الإمام - عليه السّلام - التزامي بكونه لازما للازم مدلول خبره المطابقي ، وحيث إنّه ملتفت إلى الملازمة الثابتة عند المنقول إليه ، فمقتضى عموم دليل الاعتبار ، الأمر بترتيب الأثر الشرعي على ما يخبر به « المفيد » التزاما ؛ كما أنّ مقتضاه الأمر بمثل ما يخبر به « زرارة » مطابقة بالنسبة إلى « صفوان » ، والتزاما بواسطة بالنسبة إلى « المفيد » ، وبواسطتين بالنسبة إلى من سمع من « المفيد » .
فهذا طريق آخر لإرجاع الخبر مع الواسطة إلى الخبر بلا واسطة .
تحليل الجواب
ولا يخفى أنّ هذا الجواب ينحلّ إلى جوابين :
أحدهما أنّه من الإخبار الالتزامي عن قول المعصوم - عليه السّلام - ، لأنّه إخبار