تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
يكفى كل منهما في إثبات اللازم فلا بدّ من العلاج بين المتعارضين ، بما قدّمناه في نقل الإجماع . وهل يثبت التواتر بما له من الأحكام المترتّبة على واقع التواتر ، لا على التواتر الوجداني بالخصوص ، كما يثبت حكم الموضوع الثابت بالبيّنة ؟ يمكن أن يقال بثبوت الأوّل دون الثاني . وعليه فنقل « الشهيد » و « العلامة » - قدّس سرّهما - لتواتر القراءات الثلاث « 1 » ، يثبت القرآنيّة وجواز القراءة بما هو قرآن ؛ فإنّه يثبت عندهما القرآنيّة بالتواتر ، ويثبت عندنا التواتر الملزوم للقرآنيّة بنقلهما لأحد طرفي الملازمة الثابتة عندنا . هذا في ما لم يقرن نقل التواتر بقرينة أشرنا إليها في ما سبق ، وهو أنّه ينافي انفراد القرّاء كلّ بقراءة خاصّة ، وخفاء سائر القراءة على كلّ واحد وأتباعه ، بل ومشايخه ؛ فهو أولى بأن لا يكون متواترا عند أهل الأعصار المتأخّرة ، فتدبّر . وكما يتحقّق بنقل تواتر خبر ، حكم وجوب حفظ الخبر المتواتر إذا نذره ناذر ، على تأمّل ؛ فإنّه من ثبوت الموضوع بخبر العادل الواحد ، بخلاف جواز القراءة ؛ فانّه من ثبوت نفس المتواتر ، ولازمه العادي من القرآنيّة بنقل العادل الواحد للتّواتر ، المثبت لنفس التواتر ولازمه . وأمّا أحكام التواتر الثابت بالوجدان لمن يريد الأثر عليه ، فغير مترتّبة بنقل التواتر ، وإن كان حجّة في القراءة ، كما هو واضح . وأمّا مثل الترجيح بالشهرة والأكثرية فلا ، لأنّ الظاهر اشتهار نقل العدول أكثريّة الرواية العدول . والتواتر الثابت أعمّ من ذلك ، إلّا أن يكون المنقول مع تعدّد النقل العدالة ، تواتر نقل العدول ، أو يلغي الخصوصيّة عن الشهرة بين الأصحاب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 229
مباحث الأصول — صفحة 219 | الشيخ محمد تقي بهجت