تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
نقله جماعة من أهل التتبّع والفقه ، لا يكون احتمال الخطأ في الحدس معتنى به ؛ كما أنّ الفتوى إذا صدرت من جماعة كثيرة ، يبعد الخطأ في جميعهم ؛ وكذا مخالفة الناقل مع جميعهم في شيء من مبادئ تحصيل الحجّة على الحكم ، إمّا من حيث الدلالة ، أو من جهة الصدور ؛ فلذا يقطع الناقل بالحكم كقطع المنقول عنهم جميعا ، ولا يقطع بفتوى واحد منهم ، إلّا أن يكون ممّن وظيفته الرجوع إلى واحد من الفقهاء ؛ فكما لا يحتمل المخالفة والخطأ في ذلك الأمر الحدسي من تلك الجماعة ، فكذا في نقلة الإجماع إذا نقلوا المسبّب ، من دون فرق بين المفتين بالمسبّب في الأوّل والمخبرين عنه في الثاني ؛ وإنّما المدار على نفي احتمال الخطأ في الحدس والحسّ الموجب له ، وهو مشترك بين المقامين . والفرق بكون يقين الناقل بسبب يقين المفتين ويقين المنقول إليه بواسطة هذا اليقين ووساطة يقين الناقلين بثبوت ما هو متيقّن المفتين ، فيقينهم بواسطة يقين الطائفة الأولى المكتسب يقينهم من الحجّة المعتبرة لديهم التي لو وصلت إلى النقلة ، لأفتوا بها كالطائفة الأولى ؛ ، غير فارق في الاستناد إلى اليقين . لكنّه ليس الكلام في كون المنقول إليه محصّلا للمسبّب كالناقل ، إلّا أنّ تحصيله ، بسبب الناقل وأمثاله ؛ وتحصيل الناقل ، بسبب تحصيله لفتاوى العلماء الّذين يكون فتواهم كالخبر الكاشف عن رأي المعصوم - عليه السّلام - ، وإنّما هو ظانّ بالرأي بسبب النقل من الناقل القاطع بالرأي بسبب الفتاوى الثابتة لديه ، فلا بدّ من إلحاق هذا الحدس بالحسّ بما ذكرناه .

التعارض في نقل الإجماع

وممّا قدّمناه يظهر الحال في النقلين المتعارضين للإجماع ؛ فإن استفيد منهما
مباحث الأصول — صفحة 216 | الشيخ محمد تقي بهجت