شمول الدليل له ، كالعدالة والشجاعة وما مرّ من الوثاقة والوضع والإيمان والاجتهاد وكون الشخص طبيبا أو ذا فنّ خاصّ ؛ بل نقل توافق عدّة على الحدس ولاحتمال خطاؤهم جميعا ، يجعل الإخبار عنه في قوّة الإخبار عن الحسّ ، لعدم الاختلاف المحتمل حينئذ إلّا في الحسّ وعدمه بين الناقل والمنقول إليه .
ومنه يظهر وجه اعتبار موافقة الناقل والمنقول إليه في حدس الرأي من أقوال جماعة حتّى يكون الحدس المتيقّن للناقل مظنونا للمنقول إليه ؛ لأنّ الأوّل قاطع بالسبب ، فيقطع بالمسبّب ؛ والثاني ظانّ بالسبب ، فيظنّ بالمسبّب عند التوافق في مقدار ما هو السبب وإخبار القاطع بالسبب بتحقّقه للمنقول إليه ، ولا ينتهي إلى حجيّة الحدس للغير ، بل يكفي حجيّة الإخبار عن الحسّ مع التوافق على الاستلزام ، مع أنّ هذا الأمر الحدسي مع التوافق على الملازمة وخصوصيّاتها بمنزلة الحسيّ ، كما مرّ .
ونقل الإجماع لا يزيد على نقل المسبّب ، لعدم تعيين الفقهاء في الأوّل ، فالفرق غير فارق ؛ مع أنّ الكلام في صورة التوافق بين الناقل والمنقول إليه في طرفي الملازمة وحدّ الملازمة ؛ وأنّ الاختلاف إنّما هو في احساس الناقل بالسبب ونقله لغيره ؛ فهما متّفقان على الملازمة ، وأحدهما واسطة لغيره في تحقّق أحد المتلازمين المستلزم للإخبار بتحقّق الآخر ؛ فلا يقصر نقل المسبّب عن نقل السبب ، كما لا يجدي نقل السبب مع احتمال الاختلاف في حدّ السببيّة والملازمة ؛ بل نقل أحد الملازمين مستلزم للحكاية عن الآخر ، والعبرة فيه بالملازمة وحدّها عند المنقول إليه ، كالشاهد الّذي لا عبرة به في ثبوت المشهود عليه بشهادته .
مع أنّ الكلام في حجيّة الإجماع المحصّل يجري في نقل الإجماع ؛ فإنّه إذا
مباحث الأصول — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢١٥