منها الحصر الّذي بانتفائه يلزم العسر والحرج ، لما فيه من الاحتياط الوسيع موارده ممنوعة ، كالعلم بالتكليف في ضمن الساقط المستقل ، أو ما هو قرينة على خلاف الظهور الثابت ، منفصلة أو متّصلة ؛ كما أنّ الأمر بالإرجاع إليه يدفع هذا الاحتمال وتأثيره ، وكذا العلم الإجمالي وتأثيره ، لأنّ الثابت في الأيدي حين صدور هذه الروايات هو المشتمل الآن على غير ما سقط خاصّة ، وليس عندنا هو المحفوظ عند أهله إلى زمان فعليّة مؤدّاه ، وإظهاره ، وإجراء ما فيه ، بل لا يكون القرآن محفوظا مع قرينيّة الساقط ، إلّا بعدم فعليّته وتنجّزه ، أو عدم تحقّقه ، فتدبّر .
الاستدلال باختلاف القراءات على عدم الحجيّة ودفعه
وأمّا اختلاف القراءة المجوّز للقراءة مطلقا ، فلا يؤثّر في ما لا تختلف القراءة فيه ، فلا يطابق المدّعى في الظهور الكتابي ، الغير المؤيّد بالموافق من الروايات ؛ فعلي القول بتواتر القراءات في السبعة ، أو بعضها ، أو في العشرة ، أيضا فالمختلفتان معه كآيتين متعارضتين ، مع تنافي المدلولين في الجملة ؛ لكنّ المبنى - وإن نسب إلى المشهور - لا أصل له ، لبعد وقوع القراءة على الاختلاف من النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على التواتر ، وإلّا لم يلتزم أحد السبعة بقراءة نفسه وشيوخه ، وكذا تلامذته مع بعد عدم اطّلاعه على تواتر غيره ، أو التزامه مع علمه بقراءة خاصّة ، بل كان كلّ يقرأ بقراءة نفسه وقراءة غيره . وعلى تقدير تسلّمه فلا بدّ من العلاج بين الآيتين المتعارضتين .
وهو عندنا يكون بعد مراجعة أهل البيت - عليهم السّلام - ، في ما لا اختلاف فيه ، فضلا عمّا فيه الاختلاف ، ومنها قد يستغني عن علاج آخر للعلم معها ، بخلاف أحد الظهورين .