اللحوق بالمحكم ، لأنّه لو كان ملحقا بالمتشابه . لزم تعيّنه بذكر القسم الثالث ، وعدم الاقتصار على ذكر قسمين ، بخلاف ما لو أريد اللحوق بالقسم الأوّل ، الذي هو المحكم ، لعدم التكليف المحوج إلى البيان فيه .
مع أنّ الكلام ، في الظهورات النافية ؛ ومقتضى المنع هو رعاية التكليف المحتمل ؛ فالمتضمّن للتكليف التحريمي المولوي ، هو المنع عن العمل بالمتشابه ، لا تجويز أو إيجاب العمل بالمحكم ، أو الظهورات المثبتة للتكليف ، لأنّ المحتاج إلى البيان الردع عن الطريقة العقلائيّة في العمل بالظهور ، لا تجويز العمل بها ، المدّعى هو الرّدع الخصوصى هنا . وقد ذكرنا ذلك في نظائر المقام في الفقه ؛ .
مع أنّ النهي عن العمل بالمتشابه إرشادي محض ، كالأمر في المحكم ؛ ومرجعه إلى عدم حجيّة غير العلم والظنّ المعمول به عند العقلاء ، بمعنى عدم جعل الحجيّة ، لا جعل عدم الحجيّة شرعا . وقد ذكرنا ذلك في إمضاء الحجيّة العقلائيّة ؛ فإنّ النهي الإرشادي كالأمر الإرشادي ، والردع كالإمضاء ؛ ومن المعلوم ثبوت ملاك الحجيّة ، وهو عمل العقلاء الثابت في المحكم في الظاهر أيضا ؛ فيظهر من التنبيه الإرشادي ملاك المنع الإرشادي ، ولحوق الظاهر بالمحكم ، والاحتجاج بظواهر نص في ذلك ، إلّا على توجيه دائر ، كما هو واضح .
مع إمكان أن يقال : إنّ الممنوع هو العمل بالمتشابه ابتغاء تأويله بالرأي ، لا مطلق العمل ولو كان لاتّباع طريقة العقلاء في العمل بالظّهورات ؛ على شمول المتشابه للظاهر ، وهو ممنوع ، لعدم التشابه العرفي الموجب للتحير فيه ، وعلى تقديره وتقدير القطع به ، إذ الاحتمال لا يصحّ معه الاستدلال ، فيلزم من منعها عن الظواهر عدم حجيّتها في نفسها ، في الجهة المقصودة ؛ مع كون الدلالة على المنع عند هذا القسم من المتشابه بالظهور أيضا ؛ فإنّ المتساوى فيه الاحتمالان متيقّن
مباحث الأصول — صفحة 195
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٩٥