ومع فرض العدم ، فلا بدّ من تحصيل المرجّح ؛ وقد يمكن أن يستفاد من قوله تعالى
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » أنّه لا اختلاف غير قابل للدفع بالاعتبار الصحيح في ما هو القرآن ، والظاهر خروج الاختلاف بالاطلاق والتقييد عنه موضوعا ؛ وأمّا النسخ فهو من تقييد الإطلاق المفيد للاستمرار ، مع أنّه ليس كثيرا بالإضافة إلى غيره من القرآن .
حكم القراءات المختلفة
لكن قرآنيّة المختلفين قراءة - كما مرّ - ممنوعة ، إلّا في مقام القراءة الجائزة ، نعم ذلك يجري في المختلفين من غير جهة القراءة .
فعلى تقدير الاختلاف في الحكاية عن القرآن لا بدّ من الجمع بالترجيح بالملاحظات المتنيّة والصدورية ، وذلك كبعد التشديد الزائد بالإضافة إلى تخفيف المشدّد ، مع عدم معلوميّة الالتزام في الصدر الأوّل بهذه التّدقيقات ، كالنّقط والمدّ والتشديد ونحوها ؛ وعبده فترجّح القراءة المشهورة على غيرها ، والأكثر على غيره ، و « عاصم » - لتداول قراءة بحيث لا يعرف غيرها إلّا من سائر كتب التفاسير ونحوها - على قراءة غيره ، وهذا بمنزلة الترجيح الصدوري .
والترجيح إرشاد إلى الطريقة العقلائيّة في المتعارضين ، وليس تعبّدا محضا حتى يقال لا يجري في الحكاية عن القرآن ، بل ورد في الرواية عن المعصومين - عليهم السّلام - لبيان حكم اللّه تعالى مع رجوعه إلى الأوّل ، لأنّهم يستنبطون من القرآن جميع الأحكام ، وإن لم يكن أهلا للاستنباط المذكور من الترجيح العرفي
هامش
( 1 ) النساء : 82