بغسل المحلّ دون الغسل بالضمّ .
وهذا في غير تقدير ثبوت الحكم لدينا بالدليل ، كما هو الثابت المتحصّل من الجمع بين الروايات الخاصّة التي عليها المدار مع عدم الاختلاف قراءة وحكما فضلان عن صورة الاختلاف ؛ ومن الأوّل يظهر عدم المنع عن قراءة النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على الاختلاف حتى في ما لا جمع فيه عرفيّا لإرادة التوسعة على الامّة في الوجوه الواصلة إليهم الموجبة لسهولة الأمر وسعة أمر القراءة ، بل سائر أحكام قراءة القرآن عليهم ، كما وقع في نظائر ذلك من الجمع بين الفريضتين بلا عذر مع التعليل الثابت ، ولا يلزمه - بعد جواز القراءات السبعة ، بل العشرة - دعوى تواتر القراءة المذكورة ؛ فإنّ تواتر القرآن غير تواتر القراءات ، بل يكفي ثبوت الجواز بالدليل وجواز الاستدلال والاحتجاج بما يجوز القراءة به وإعجاز القرآن وإن استدعي تواتر القرآن ، لكنّه بالنحو الجامع للقراءات وليس في خصوصيّات القراءات الجائزة إعجاز آخر ، بل مقوّمات السورة مقوّمات للمعجز ، لا الكيفيّات الحاصلة من القراءات .
وأمّا ما في خصوص آية الحيض « 1 » ، فقد مرّ ما يرجع إلى بعض ما فيها ونزيد عليه أنّه من المستبعد اختلاف معنى الطهارة المصدريّة باختلاف المجرّد والمزيد وأبواب المزيد ؛ فيكون « يطهرن » مخفّفا ، بمعنى « ينقين من دم الحيض » ؛ ومشدّدا ، بمعنى « يغتسلن » ، أي يطهرن من حدث الحيض الذي لا يجوز قبل الاغتسال الدخول معه في المشروط بالطهارة من العبادات ؛ والتطبيق على الاغتسال في حق الجنب في آية الوضوء « 2 » لا يقتضي لما فيها من المقابلة أن يكون التطهّر بمعنى الاغتسال أينما كان وكذا كونه بمعنى « يغسلن الدم من
هامش
( 1 ) البقرة : 222
( 2 ) المائدة : 6