التفصيل في جريان البراءة ودفعه
وأما المصير إلى البراءة ، في ما ليس ظهور كتابي ناف ؛ وإلى الاحتياط ، في ما كان الظهور النافي ، لعدم حجّيته ، لعدم موافقته للسنّة المروية عن أهل البيت - عليهم السّلام - ، بحيث يكون ظهور الكتاب عدمه أنفع من وجوده ، فهو كما ترى ؛ فإنّ عدم حجية ظهور الكتاب مع عدم الظهور الكتابي ، مشتركان في نفي الحجّة على التكليف على الفرض ، فلما ذا يتغيّر الأصل الذي موضوعه عدم الحجّة على التكليف ؛ وأمّا على ما ذكرناه ، فمع الظهور النافي يتحقّق الحجّة على عدم التكليف ، لا موضوع للأصل براءة ولا احتياطا ، كما أنّه مع عدم الظهور الكتابي لا حجّة على التكليف ؛ فموضوع الأصل محقّق عند القائلين بالبراءة والقائلين بالاحتياط .
الوجه الثالث لإبطال المناقشة
وثالثا لو فرض عدم الانحلال وبقاء العلم في غير تلك الموارد ، فهو علم خاصّ بغير موارد الظفر قطعا ؛ وفي تلك الموارد لا علم بتكليف على خلاف الظهور الكتابي ، لاحتمال تخصيص المرخّص من الظهور ، واحتمال تخصيص المانع بالمرخّص ؛ وعلى الثاني ، فالعلم بالقرائن المخالفة في تلك الموارد ليس علما بالتكليف المنجّز ؛ كما أنّه لو فرض العلم بالتكليف على خلاف الظهور الكتابي ، فهو أعمّ من تنجّز المعلوم ، لدورانه بين ظاهر لا وصول إليه بالفحص وغيره ؛ وعلى تقدير الإغماض ، فأطراف هذا العلم غير محصورة ، لأنّ الظهور الواحد الكتابي يحتمل فيه المخالفة من جهات عديدة ، وبعض تلك الظهورات مثبتة للتكليف ؛ وليس العلم في مجموعها بخلاف الظهور علما بتكليف فعلي متنجّز ،