بنفس هذا العلم الإجمالي ، ولازمه المنجّزية لو علم بعدم البيان أصلا ، كما لو علم بالتكليف بطريق الجفر مثلا ، وعلم بعدم كونه مبيّنا ، بحسب العقل أو النقل ، وتأثير مثل هذا العلم قابل للمنع .
لا يخفى أنّ العلم بكثرة التخصيصات وقرائن المجاز بالنسبة إلى ظهورات الكتاب ، لا بدّ من إيجابه وقوع المخالفة المستتبعة للعقوبة بسبب اتّباع الظهورات الكتابيّة ، وذلك قابل للمنع ، لأنّ الظهورات المثبتة لا أثر للعم فيها ؛ فإنّها على وفق الاحتياط ؛ والظهورات الموافقة للمروى في طرق شرّاح الكتاب ، بمنزلة النصوص عند المتخاصمين ، ولو كانت نافية ؛ وما دلّ على التخصيص أو قرينة المجاز ، من طرق أهل البيت - عليهم السّلام - لا يعمل في موارده بظهور الكتاب عند المتخاصمين في المقام ، فليس إلّا ما يتفحّص عنه من موارد احتمال التخصيص أو قرينة المجاز ، ولا يقع الظفر به ؛ وفي قباله ظهور ناف للتكليف في الكتاب ؛ وفي خصوص ذلك لا علم بتكليف على خلاف الظهور ، ولو فرض العلم ، فليس المعلوم في معرض الوصول ، ولا ينجّز التكليف إلّا مع الإبلاغ إلى معرضيّة الوصول ، فلا يوجب ذلك حكم الإجمال في الكتاب ، ولا الوقوع في مخالفة الواقع بنحو يستتبع العقاب .
مع إمكان دعوى عدم الفرض بأنّه ما من ظهور كتابي إلّا وفي قباله من السنّة الثابتة من طرق أهل البيت - عليهم السّلام - ما يوافقه بنحو من الدلالات وبقسم من السنّة أو يخالفه كذلك ، فليس فيه ما يكون مسكوتا عنه وفاقا وخلافا ؛ وعلى فرضه فلا يرضى المسلم المحتاط بأنّه بعد الفحص يلغي الظهور النافي عملا ، لعدم عثوره على شيء من الموافق والمخالف ، مع أنّ المعلوم من مذاق أهل البيت - عليهم السّلام - التشديد على مخالفة القرآن ، والترغيب في موافقته واتّباعه .
مباحث الأصول — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص١٩٢