تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
في الأطراف ، لا أصل التطهّر بالماء الّذي ليس حرجيّا أصلا . وبالجملة : فلا يمكن المصير إلى البراءة في غير المؤيّدة من الأصول ، بالظهور الكتابي النافي والمصير إلى الاحتياط في المؤيّدة لعدم الموافق ؛ وفرض العلم الاجمالي هنا دون سائر الشبهات البدويّة ، لا يصلح فارقا بعد كون المعلوم بحيث لو تفحّص عنه لم يظفر به ، ولا بموافق الظهور الكتابي النافي ؛ مع أنّ أصل العلم ممنوع على مدّعيه ، لأنّه علمه بالوفاق في أمور وبالخلاف في أمور ، وبقي أمور احتمال لحوقها بأحدهما مساو لاحتمال لحوقها بالآخر . فأين العلم بالخلاف فيها خاصّة ؟ أوّلا ؛ وأين العلم المنجّز لمعلومه الكذائي ؟ ثانيا ؛ وأين الدليل على عدم لزوم أو جواز العمل بالقرآن ؟ ثالثا ، للزوم العلم فرضا بالمروىّ من أهل البيت - عليهم السّلام - ، كان ظهور كتابي أو لا ؛ مع أنّ الإجماع العملي من المسلمين كافّة على العمل بظواهر القرآن ، والاستدلال بها ؛ فالرادع عنه لا بدّ من كونه أمرا واضحا رادعا للشيعة ، لا ممّا حدث المصير إليه بعد قرون ، وهذا من أسباب القطع بعدم تماميّة هذا التفصيل . بل دعوى أنّ كلّما في القرآن من الظهورات النافية للتكليف فهو في آثار أهل البيت - عليهم السّلام - ، إمّا وفاقا للظهور أو خلافا له بلا عكس ؛ وإن كان كذلك في الظهورات المثبتة أيضا ، غير مجازفة ؛ فأصل التفصيل لا يعلم مورد للعمل به ، وتعارض النصوص محلّ الترجيح بالظهور الكتابي ، لا ممّا ينتقض به ما ذكرناه ؛ بل قد مرّت الإشارة إلى أنّ المعلوم بالإجمال ، إنّما هو التكليف على خلاف الظهور الكتابي الذي لو تفحّص عنه لظرف به . ودعوى تحقق العلم بتكاليف لو تفحّص عنها لم يظفر بها ، مع فعليّتها من غير ناحية الوصول ، مجازفة ؛ فهذا العلم غير محقّق ، حتى يقال بأنّ المعلوم متنجّز
مباحث الأصول — صفحة 191 | الشيخ محمد تقي بهجت