تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وكلّ محكم بالحمل الشائع ، له حكم في ظاهر الكتاب من جهة قرينة الخلاف ، كالمتيقّن من المحكمات ، كالمعارف اليقينيّة ؛ ومن جهة احتمال عدم الوفاق كسائر الظهورات التي ليست من المحكمات ؛ فلا بدّ من وصول الموافقة في حكم كلّ محكم غير يقينيّ الموافقة في القرآن ، أو وصول حكم المحكم في الكتاب بعدم المنع عن العمل بلا تقييد وتخصيص ؛ فالفرق بين محكمات الكتاب في غير ما مرّ وظواهرها ، تحكّم بيّن . وأمّا ما دلّ على الإرجاع إلى القرآن ، كما دلّ على الأمر بالتمسّك بالثقلين ، بناء على أنّ المراد من قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيه « إنّهما لن يفترقا » « 1 » لابديّة التمسّك بهما معا في قبال كفاية كلّ عن الآخر ، أو لزوم العلم بموافقتهما ، بل المعلوم من كلّ منهما يحمل عليه غير المعلوم من الآخر ؛ فمن المعلوم من الكتاب ، المحكمات ومن أحاديث أهل البيت - عليهم السّلام - قرائن خلاف الظهورات الكتابيّة . ومنها يظهر أنّ اشتراط الوفاق ثبوتا غير معقول ، لانتهائه إلى قصور في سنديّة الكتاب بظاهره ، بعد العلم بعدم مخالفة العترة - عليهم السّلام - ، فضلا عن عدم العلم بالمخالف بعد الفحص واليأس ؛ فإنّ العلم بعدم الخلاف لا يوجب العلم بالوفاق في نفسه ، وإلّا كان اليأس عن الخلاف بعد الفحص بمنزلة العلم بعدمه ، للقطع بعدم حجّية المخالف لو كان ثبوتا ، فيحتجّ بما لا حجّة على خلافه . نعم ، إن أراد المفصّل أنّ العلم بعدم الخلاف لا يكون بقسميه إلّا مع العلم بالوفاق ، فالنزاع معه صغرويّ ؛ وإن أراد أنّ المتفحّص عن الوفاق إمّا أن يعلم بالخلاف وإلّا فهو عالم بالوفاق ، بمعنى عدم الخلاف لعدم حجيّة الخلاف الثبوتي الّا بالوصول ، فنعم الوفاق .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 204 ، أبواب القاضي ، الباب 13 ، الحديث 77