تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الفريقين ؛ كما أنّ عدم الحاجة إلى الإمام في العمل بالقرآن ، خلاف إجماع الفرقة الناجية ؛ فتدبّر تعرف ذلك من أحاديث « الثقلين » أيضا ؛ وأنّ مفادها - بما فيها من عدم افتراقهما - أنّ الكافي في العمل مجموعهما ؛ وأنّ بيانات الأئمّة لا تخالف نصوص القرآن ؛ كما أنّ ظواهر القرآن لا تخالف نصوص الأئمّة ؛ فنحن نعرض ظهور الكتاب على ما هو الأظهر الصادر منهم ، ونعرض ظهوراتهم - عليهم السّلام - على ما هو منصوص في القرآن ، فليس لنا مخالفة شيء من نصوص الثقلين ؛ فإلغاء أحدهما في حكم إلغاء كليهما ، والعمل باجتماعهما تصديق وتسليم لكلّ منهما . ورواية « موسى بن عقبة » « 1 » المشتملة على قول الإمام الحسين - عليه السّلام - : « لا نتظنّى تأويله » تدلّ على أنّهم يأوّلون بالعلم ، وكونهم عالمين بالتأويل دون غيرهم ، مسلّم ، وليس محل البحث ولا مناسبة لهذا المقام بما يدّعي إرادته من أمثال هذه البيانات قطعا . ورواية « أنس بن مالك » « 2 » المشتملة على قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لعليّ - عليه السّلام - : « أنت تعلّم النّاس تأويل القرآن بما لا يعلمون ، فقال : على ما أبلّغ رسالتك من بعدك يا رسول اللّه ؟ قال : تخبر النّاس بما يشكل عليهم من تأويل القرآن » ، فيمكن إفادته انحصار الإبلاغ بالتأويل ، المشكل على الناس ؛ وليس ظواهر الكتاب - التي لا قرينة على خلافها - من ذلك قطعا ؛ فهي بالدلالة على مدّعى المخالف أنسب ، لأنّه لو كان إعلام الموافقة شرطا ، لكان ذكره مغنيا عن ذكر التأويل ، بلا عكس ، كما هو واضح . ولما فيها من التعبير بالمشكل ، فلا بدّ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 195 ، أبواب القاضي ، الباب 13 ، الحديث 45 ( 2 ) نفس المصدر : 27 / 196 ، الحديث 46