يعرفه العالم والجاهل ؛ وثانيها ما يعرفها الخواص ؛ وثالثها ما لا يعرفه إلّا الراسخون في العلم ، بعد تعليل ذلك بإلجائهم إلى أهل البيت ، لئلّا يدّعي المستولون على ميراث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - « ما لم يجعله اللّه لهم من علم الكتاب ، وليقودهم الاضطرار إلى الائتمام بمن ولّى أمرهم فاستكبروا عن طاعته » « 1 » ، وهذا يحصل بوجود أمور في القرآن يعترف الكلّ بالجهل بها غير أهل العصمة - صلوات اللّه عليهم - ، فهل يمكن جعل ذلك شاهدا على كون الظاهر - بعد الفحص عن مخالفتهم - من القسم الثالث .
فدعوى احتمال ذلك وكفاية احتماله كما في « الوسائل » كما ترى ، بل فيها دلالة من جهتين على الخلاف : إحداهما أنّ المختص بهم القسم الثالث ، فيكون الثاني من الظواهر الدقيقة ؛ والثانية ، عرضيّة وقوع الاضطرار المنتفي في الظواهر ، للاختصاص بالمبهمات والمتشابهات .
وأعجب من ذلك تعقيبها بكثرة النسخ في آيات الكتاب ، ومحل البحث الفحص عن المخالفة بالنسخ والتخصيص ، واليأس عن العثور الذي هو بمنزلة عدمهما واقعا ؛ فاشتراط الموافقة أجنبي عن مثل هذه الرواية ومثل هذا التعليل .
بل يمكن أن يقال : إنّ الرواية ناصّة على وجود قسم لا يكون نصّا يعرفه الكلّ ، بل هو ظاهر للمتأمّلين مع صفاء الذهن . وإنّ محل الحاجة إلى الإمام هو القسم الثالث المحتاج فيه إلى التأويل ، وبيانه مع احتماله ؛ فدلالة هذه على خلاف دعوى مدّعي الحاجة في غير القسم الثالث من الظواهر ، أقرب ، كما لا يخفى على من تدبّر .
وبالجملة : فدعوى انحصار فائدة القرآن في نصوصه على خلافها إجماع
هامش
( 1 ) نفس المصدر