وذلك واضح .
ورواية « مسعدة » « 1 » تدلّ على لزوم الرجوع إليهم في العلم بحجيّة موارد الاختلاف من القرآن بين الناسخ والمنسوخ والمحلّل والمحرّم ، وما لا بدّ من العمل به وتميّزه عن غيره ؛ ففيها التحذير عن الوقوع في خلاف الواقع بسبب الجهل بذلك . ويرشد إلى ما ذكرناه ، ما في آخرها من قوله تعالى :
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 2 » .
ورواية « جميل بن صالح » « 3 » - في تأويل « ألم » - تدلّ على أنّ تأويلها لا يعلمه إلّا اللّه والراسخون في العلم من آل محمّد ، أو أنّ مطلق التأويل كذلك ، ولا ربط لما فيه بعلم غير التأويل ؛ ولعلّه المراد من التفسير المذكور فيها مع التأويل . وفيها أنّ القرآن ناسخ ومنسوخ ، يعني أنّ بعضه يصرف به عن بعضه ، ولا يعلم ذلك في جميع القرآن إلّا أهل البيت ؛ فهل تفيد أنّ القرآن من غير جهة الاختلاف التأويلي والنسخي ونحوهما لا يعمل به . وهل كان موقع لبيان هذا الاختلاف ، مع كون القرآن غير معمول به في غير النصوص ؟
ورواية « زيد الشحّام » « 4 » ، تدلّ على أنّ التفسير لا بدّ وأن يكون بعلم ؛ وأنّه لا يجوز التفسير من تلقاء النفس . والظاهر - بمناسبة المناظرة فيها مع « قتادة » - أنّ الممنوع فيها التفسير المناسب للعلماء ، لا ما هو المناسب لكلّ أحد ولو كان عاميّا جاهلا بغير اللغة ؛ فالبيان وإظهار المختفيات إنّما يجوز ممّن يعلم المراد بالظواهر ، ولا يكون إلّا من الفاحص عن قرائن الخلاف ، ممّن هو عالم بها ؛ وليس « قتادة » وأمثاله معتقدين بمن عنده علم الكتاب كلّه ؛ بل الظاهر أنّ المراد من
هامش
( 1 ) نفس المصدر
( 2 ) يوسف : 76
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 184 ، أبواب القاضي ، الباب 13 ، الحديث 24
( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 185 ، أبواب القاضي ، الباب 13 ، الحديث 25