ورواية « بريد بن معاوية » « 1 » كالسابقة عليها ، إلّا أنّها صرّحت بالمقابلة بين التأويل والتنزيل ؛ وأنّها المراد من التأويل في الآية الشريفة ، غير التنزيل .
والمراد من التنزيل - كما يظهر من سائر الروايات في ساير المقامات كقوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « أنا أقاتل على التنزيل وأنت تقاتل على التأويل » « 2 » - هو ما يفهمه الكل والتأويل لا يفهمه إلّا الخواص .
ورواية 7 و 8 من الباب الثالث عشر « 3 » ، تعيين الراسخين في الأئمة - عليهم السّلام - وفي رواية أبي البصير « 4 » تطبيق الذين أوتوا العلم في قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
« 5 » وذلك لا يدل على عدم علم الغير بشيء من القرآن مع أنّ فيه محكمات ، بل المراد العلم بكلّ القرآن ، فكلّه في صدورهم وليس كلّه في صدور غيرهم ومثلها ، رواية 10 و 11 و 12 و 16 من الباب الثالث عشر « 6 » .
ويشهد لما فصّلناه من البعض والكل رواية « عبد الرحمن » « 7 » بعد ذكر الذي عنده علم من الكتاب و « عندنا واللّه علم الكتاب كله » ، فهو المراد ممّا فيه ومن عنده علم الكتاب ، مع التطبيق عليهم في رواية 15 ( 7 ) ، بل الظاهر أنّ ذكر الكل في قبال البعض ؛ وأنّ المختص بهم علم المجموع ، لا علم الجميع فهي بالدلالة على خلاف هذا التفصيل أشبه وعليها يحمل ما دلّ على أنّ علم القرآن في صدورهم - صلوات اللّه عليهم - .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 179 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 6
( 2 ) بصائر الدرجات : 329 ؛ الخصال : 650 ؛ بحار الأنوار : 29 / 441
( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 179 ، أبواب صفات القاضي
( 4 ) نفس المصدر
( 5 ) العنكبوت : 49
( 6 ) وسائل الشيعة : 27 / 180 و 181 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13
( 7 ) نفس المصدر