تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وأمّا رواية « منصور » « 1 » فيمكن أيضا الاستدلال بها لخلاف ما ادّعوه ؛ فإنّه لو وقعت الحاجة إلى وفاقهم للظهورات مع القطع بعدم وصول الخلاف ، لم يكن فرق بين الظّهر والبطن ، بل كان الكل موردا للمراجعة إليهم . وتخصيص الظّهر بالمحكمات والنصوص ، ليس بأولى من التعميم للظهورات ، وبيان الحاجة إليهم في فهم البطون ، كما يؤيّده ما دلّ على فهمهم جميع الأحكام من القرآن بطرق لا يبلغها عقول الرجال ؛ مع أنّ ظاهرها أنّ ما له البطن ، له الظهر ؛ وليس المحكم كذلك ؛ ولا فرق في ما يحمل عليه البطون بعد البناء على أنّها أمور يختص فهمها بهم - عليهم السّلام - . وأمّا رواية « محمّد بن سالم » عن أبي جعفر - عليه السّلام - « 2 » ففيها : التفصيل بين المحكم والمتشابه ، واختصاص العلم بالتأويل ، بهم - عليهم السّلام - . وقد مرّ ما يرجع إلى ذلك ، ونزيد عليه : أنّ العمل بالظهور لو كان موقوفا على بيان الوفاق ، لم يكن وجه لاختصاص أهل الزيغ بالعمل بالمتشابه للتأويل ؛ مع أنّه قد يعمل أهل الزيغ بالظهورات دون المتشابهات ، بناء على عدم شمول المتشابه عرفا للظاهر ، وبناء على استفادة الحصر المذكور من الآية الشريفة « 3 » ، مع أنّ فيها المنسوخات من المتشابهات ؛ والناسخات ، من المحكمات . مع أنّه ليس بناء النسخ على التنصيص ، بل يمكن بالظاهر الذي يعلم أهله أنّه ناسخ ، لتأخّر نزولا ، أو لغير ذلك من القرائن ؛ وشمول المتشابه للظهور الإطلاقي المفيد للاستمرار في قبال بيان الخلاف بالناسخ ، يقتضي الشمول للظاهر الذي أريد خلافه بأيّ ظهور كان ؛ فيكون الظاهر الذي لم يرد خلافه ، أو لم يرد خلافه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 176 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 1 ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 182 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 18 ( 3 ) آل عمران : 7. . . وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . . .