تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لولا هذا البيان ، فتدبر ، تعرف . وأمّا رواية أبي بصير « 1 » فإنّها تدلّ على انحصار العلم بالتأويل بهم - عليهم السّلام - وهو مسلّم ؛ ولذا نشترط الرجوع إلى رواياتهم في العمل بالظاهر ، لكن التأويل مقابل للتنزيل وعبارة عن الوصول إلى المآل ولا يصدق على بيان الظاهر ، كما يظهر ممّا يأتي بعد هذه من الرواية ؛ ولو كان التنزيل كالتأويل ، كانت العبارة « وما يعلمه » لا و « ما يعلم تأويله إلّا . . . » . لأنّ المحكمات والنصوص خارجة بالقطع ، بل المراجعة إليهم ليس إلّا للتأويل واحتماله ، لا لاحتمال عدم الموافقة مع القطع بعدم المخالفة أو البناء على عدم المخالفة بعد المراجعة ؛ فإنّ عدم وصول المخالفة ، كاف في الحكم بالموافقة ؛ ومن الواضح أنّه لا واسطة عرفا بين الموافقة المخالفة ؛ وأنّ المراجعة إليهم لمكان ما يختصّ بهم من مخالفة ظهورات الكتاب ، لا ما يشترك بين الكل من الموافقة لها حتى نتعبّد بلزوم الوصول إلى إمضائهم لما في الكتاب من الظهورات ؛ وأنّ مخافة المخالفة للواقع بموافقة الظهور الكتابي هو الداعي إلى مراجعة الإمام ، لا خوف عدم الموافقة ؛ كما أنّ الظهورات الصادرة من الأئمّة - عليهم السّلام - متبعة ومخالفتهم لها أيضا محتملة ، والرجوع إليهم في موارد احتمال الخلاف متعيّن ؛ ومع عدم الظفر بالمخالف حتى في لسان المتأخر منهم - عليه السّلام - ، يعمل بالظهور ولا يتوقّف من جهة عدم الظفر بالوفاق من النصوص ولو توقّف العمل على وصول النص لم يدر رحى الاستنباط . ومنه يظهر وجه آخر لبطلان التفصيل المذكور ؛ فإنّ الظهور الكتابي إذا لم يكن تامّ الحجيّة ، فالموافقة للظهور من كلمات الأئمّة - عليهم السّلام - ، لا يكمّله ، لجريان ما يذكر في الكتاب في نفس كلمات الأئمّة - عليهم السّلام - لاحتمال المخالفة في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 179 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 5