تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مجموع كلماتهم ببيان خلاف الظهور . واحتمال عدم الموافقة منهم ، فلا بدّ وأن تنتهي إلى نصّ منهم ، فلا يكون محل للعمل بسوى القطع المستفاد من النصوص مع تجويز الظنّ في الصدور وكون النتيجة مطلقا ظنّية بالظنون العقلائيّة ؛ فإن كان كلّ ظنّ ممنوعا عنه ، فلا فقه لغير القاطعين ولا يكون ذلك إلّا في قلّ قليل ، كما لا يخفى . إلّا أن يقال : بالفرق بين الظهورات الولويّة وظهور الكتاب ، فلا حاجة إلى الموافق في الأولى دون الثاني ، لأنّه يكون العمل بظهورات كلماتهم استغناء بهم ، لاعنهم ؛ وكيف يحتاج إلى الموافق الذي لا يزيد على ما يوافقه ظهورا ؛ وهذا بخلاف المخالف الممكن في ظهور كلماتهم أيضا ؛ فلا بدّ من الفحص عنها في كلمات الواحد منهم ، فضلا عن آخر منهم متأخّر . وهذا لو تمّ لا يخرج السنّة النبويّة ، لحدوث الخلاف بعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ؛ فكما يتفحّص عن المخالف يتفحّص عن الموافق إلّا أن يكون ملتزما بجريان ما يختاره في الكتاب في السنّة النبويّة أيضا والنقول اختصاص الاحتياج بالظهور الكتابي ؛ ولازمه كون الظهور الكتابي أدون - والعياذ باللّه - من ظهور السنّة النبويّة . والمشترك بين الفريقين أنّ السنّة مطلقا صارفة عن الظهورات مطلقا ، بل القرينة وذوها موجودة في نفس الكتاب وإن نازعوا في كون الثابت عن أهل البيت - عليهم السّلام - من السنة الثابتة . مع إمكان أن يقال في إبطال هذا التفصيل بأن الوفاق لو كان شرطا ، فهو مخترع ؛ والحجيّة للأمارات مطلقا إمضائيّة ، لا اختراعيّة ، كان ذلك في أصل الحجيّة ، أو في قيودها ؛ وعدم التقيّد في ما بين الموالي والعبيد من الظهورات ، واضح للمراجع إلى طريقة عرف العقلاء .
مباحث الأصول — صفحة 167 | الشيخ محمد تقي بهجت