الاختلاف والحاجة إلى رفع الإمام بالموافقة ؛ وإنّما الخلاف في تلك المناظرة في الحاجة إلى الإمام في رفع الخلاف ، لا في أنّ كل ما في القرآن خلافي بين المسلمين ؛ فهذه الرواية ، كالسابقة بحسب التقرير ، والجواب عن الاستدلال .
وأمّا رواية « الحسن بن العباس » « 1 » ففيها أنّ القول بالتصويب مخالف للحق ؛ أنّ الحقّ واحد عند الإمام ؛ وأنّ الاختلافات باطلة كلّها ولو ما كان منها مصيبا فلا تحكى عن علم النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلّا علم من لا يختلف ؛ وأمّا وقوع الاختلاف في الظواهر من جهة عدم القرينة الموافقة فلا ، بل المدّعى أنّها ليست من الخلافيّات إلّا من جهة القرينة على الخلاف وقد تسلّمنا ذلك ، فهي أيضا كسابقتيها .
وأما رواية « سليم بن قيس » « 2 » ، فهي دالّة على عدم مفارقة القرآن للمسلّم عن أهل البيت ، كما في قرينة الخلاف ، وعدم مخالفة أهل البيت للمسلّم من القرآن كما في المحكمات وإلحاق الظهورات بأحدهما غير معلوم منها لو لم تكن دالّة على اللحوق بالمحكمات ، لأنّ الظهور ثابت من القرآن غير ثابت منهم ، فهم لا يفارقون القرآن ؛ كما أنّ الأمر بالعكس في قرائن الخلاف الغير المعلوم من القرآن ، لاحتمال إرادة خلاف الظهور .
وبالجمة ، فيمكن دعوى لغويّة قرينة الخلاف ، مع كون الظهور الكتابي نافيا للتكليف ، لأنّ الفرض تعيّن الاحتياط بمجرّد عدم بيان الوفاق ؛ فلا داعي إلى بيان الخلاف لما يصير إليه المكلّف بمجرّد عدم البيان ؛ فالتصدّى الثابت عنهم لبيان الخلاف ، بيان لعدم مرجعيّة الاحتياط لولا هذا البيان ولحجيّة الظهور الكتابي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 177 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 3
( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 178 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 4