مع أنّ التعبّد المذكور تأسيسي محتاج إلى التصريحات والردع الخصوصي بالنسبة إلى العمل المستمرّ من الكل ؛ مع أنّه لو عمل بالظهور ، فهل يعاقب على مخالفة الواقع أو على ترك المبالاة بالموافق ؛ والأوّل مفروض العدم من تأثير الفحص عن المخالف ؛ والثاني مفروض العدم من عدم العقاب على غير الواقع أو على الواقع المأمون منه ؛ وأنّه لا شأن للطريق إلّا الانقياد أو التجرّي بما لهما من حكم العقل .
ما استدلّ به للمنع عن العمل بظهور الكتاب
ولا بأس بالإشارة إلى ما في ما استدل به في « الوسائل » من الروايات التي أوردها في الباب 13 من كتاب القضاء .
فنقول - وعليه التكلان - : رواية منصور بن حازم « 1 » تدلّ على أنّ القيّم هو الإمام ، وهو الرافع للاختلاف الواقع بين المستندين إلى القرآن ؛ ولا تدلّ على محل المرجعيّة ومجل الاختلافات التي لا يمكن رفعها إلّا بالإمام ، بل من المعلوم عدم حاجة المحكمات ، بل أقوامهم معروضة على محكمات الكتاب .
وثبوت الحاجة في المتشابهات للتحيّر ، لغير المعاند ، واحتجاج المعاندين كلّ منهم على ما يوافق هواه بالقرآن . وأمّا الظهورات ، فقبل المراجعة إلى آثار الأئمة - عليهم السّلام - ، بحكم المتشابه الذي لا حجيّة له في شيء ؛ وبعده ، بحكم المحكم الغير المحتاج إليه . ودعوى الاحتياج بعد ذلك إلى دليل الوفاق ، لا بدّ من الدليل عليه ؛ وهذه الرواية وأمثالها لا تدلّ عليه ، إذ لا يدلّ عموم المرجعيّة إلّا للاختلافات العقلائيّة ؛ وكون العمل بالظهور الكتابي من الاختلافات التي يتحيّر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 176 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 1