تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

ملازمة الفحص لعدم العقوبة

وخلاصة الكلام أنّه مع الفحص عن المخالف ، وعدم الظفر به ، يكون وجود المخالف واقعا كالعدم ، ويكون المتفحّص آمنا من العقوبة اللازمة للمخالف ، فكان آمنا من عدم إرادة الظهور بإرادة المخالف . ومن أنحاء المخالفة إرادة تجتمع مع إرادة الظهور الكتابي ، فهو مع أمنه من قبل وجود المخالف ، واقع ، لفرض اليأس عن الظفر به إن كان توقّفه واحتياطه في العمل بالظهور لمكان احتمال إرادة خلافه ، فذلك مفروض العدم حقيقة أو حكما ؛ وإن كان من قبل عدم الحجّية لظهور الكتاب مستقلّة ، بل مع موافقته للمروىّ عن المفسّرين من أهل البيت ، فلا بدّ من الاحتياط إلى ما روى عن آخر الأئمّة - عجل اللّه له الفرج - . لازمه أنّه مع عدم الظفر بالموافق ، فإن كان مجريا للبراءة أجراها ، وإلّا كما قيل في الشبهة التحريميّة احتياط ؛ وإلّا فالمجري للبراءة كيف يحتاط مع ظهور الكتاب ولا يحتاط مع عدمه ؟ ولازمه أنقصيّة الكتاب درجة عن الظهور الكلامي ، كان من ظهور كلام الإمام - عليه السّلام - أو غيره . ولذا احتاط مع عدم الظفر بالموافق ، فيقال بالاحتياط ، لاحتمال عدم إرادة الظهور ، فيرجع إلى احتمال المخالفة الواقعيّة المفروض حصول الأمن منها بالفحص واليأس ؛ وإن كان للتعبّد بلزوم الموافق ، فذلك الشيء غير متحمل ، ولا دليل عليه ، ولو كان عليه دليل مخالف لطريقة العقلاء ولطريقة الأئمة - عليهم السّلام - ، لكان مبانا لا محوّلا على الإطلاقات المسوقة لبيان غير ذلك ؛ بل من الواضع أنّ توقّفهم لعدم الموافق إنّما هو لاحتمال وجود المخالف ، لا للتّعبد بعدم الموافق ، وأيّ مسلم يرضى بعدم موافقة القرآن لعدم وجود الموافق له من السنة ، وكذا الكلام في السنّة الطاهرة المرويّة عن آخر الأوصياء - عجل اللّه فرجه - .
مباحث الأصول — صفحة 162 | الشيخ محمد تقي بهجت