تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
في وقت الحاجة إلى بيانه ، لاختصاص المتأخّر بالحاجة في زمانه إلى ذلك البيان ، من جهة أنّهم بمنزلة بقاء النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يبين ما يلزم بيانه من شرح الكتاب وغيره في زمان الحادثة المحوجة إلى ذلك البيان ، لأنّها وقت العمل بالظهور اللازم بيان خلافه ، إن كان لاحتمال عدم إرادة الظهور وإرادة خلافه ، فذلك شيء بعد الفحص لا يعتنى به ، لأنّ الفرض كمال الفحص ، كان هناك ظهور على خلافه أو لم يكن بحيث يرجع إلى الأصل لو لم يكن ظهور . وإن كان لا من جهة ذلك ، بل لعدم الموافق فقط ، فهذا لا دليل عليه بحسب الطريقة العقلائيّة ؛ وإنّما طريقة التعبد ، لو سلّم تعبّد اختراعي شرعي ، فلا بدّ من إثباته بدليل ، وهو مفقود ، لأنّ ما استدل به عليه لا يدلّ إلّا على حاجة المسلمين إلى أهل البيت - عليهم السّلام - ، كحاجتهم إلى القرآن ، عدم استغنائهم بإحداهما عن الآخر ، وهو ثابت بحديث الثقلين « 1 » وغيره ، بل هو مسلّم عند الكل بحسب الكبرى ، أعني السنّة الثابتة عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فإنّها يحتاج إليها في العمل بالقرآن ، أي إلى رعاية مخالفتها للقرآن لا رعاية موافقتها له زيادة على عدم مخالفتها له . وإنّما الاختلاف في حدّ الثابت من السنّة ؛ ومع عدم المخالف فالنصّ والظاهر سواء ، بل الظاهر نص من غير جهة احتمال الخلاف ؛ فالنص غير محتاج إلى الفحص ، بخلاف الظاهر المحتاج في العمل به إلى الفحص عن قرينة الخلاف . بعد الفحص واليأس يكون الظاهر في حكم النص ، كما أنّه بعد الظفر على المخالف يكون في حكم ما لا ظهور له يحتج فيه كالمجمل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 204 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 13 ، الحديث 77 ؛ وراجع : مسند أحمد بن حنبل : 3 / 14 ، 5 / 182 ؛ سنن الترمذي : 5 / 329 و . .
مباحث الأصول — صفحة 161 | الشيخ محمد تقي بهجت