البناء لي لزوم الاحتياط في الشبهات وما فيه
إلّا أن يقال يبني على لزوم الاحتياط في الشبهات ، ولا يصرف عنه الظهور الكتابي النافي للتكليف ، لعدم ورود الموافق له من الأئمة - عليهم السّلام - ؛ فهذا يبتني على اختيار الاحتياط في الشبهات التكليفيّة البناء على عدم حجية الظهور الكتابي الذي لم يظفر فيه بالموافق ولا المخالف بعد الفحص .
ويرد على هذا المبنى في الشّبهات ، ما ذكر في محلّه ؛ وفي الظهور الكتابي ، أنّ استدلال الأئمة - عليهم السّلام - بظهورات الكتاب لأصحابهم واحتجاجاتهم ، لا محمل لها صحيح مع توقّف حجّيتها على الأمر المتوقّف على الاستدلال وهو تصديقهم لها بالموافقة زائدا على تصديقهم الثابت منهم لها بعدم المخالفة وعدم نصب القرينة على إرادة الخلاف ، للزوم نصب القرينة على إرادة الوفاق ، مع أنّه يجري لو صرّح بعدم إرادة الخلاف ولم يصرّح بإرادة الوفاق ، إلّا ان يستفاد منه إرادة الوفاق ؛ فإنّه لا فرق [ بين ] عدم الصدور وعدم الوصول لبيان إرادة الوفاق . ودعوى ظنّية تلك الاستدلالات وقطعيّة هذه النواهي ، ممنوعة جدّا .
عدم لزوم الفحص عند العمل بالاحتياط
ويمكن أن يقال : - بعد تمحض البحث في الظهور الكتابي النافي ، لأنّ المثبت موافق للاحتياط - : إنّ الفحص عن قرينة خلاف النافي يكون خاليا عن الفائدة ، إلّا إذا انتهى إلى قرينة الوفاق ، وإلّا فالعمل بالاحتياط يغنى عن الفحص المنتهى إلى قرينة الخلاف في الفرض ، أو إلى عدم الوصول إلى قرينة الوفاق النافي ؛ فيكون الفحص للتخلّص عن الاحتياط ، وليس بلازم ، لا لاحتمال التكليف