الاستدلال بالثابت من النبوي الدالّ على استمرار أحكامه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « بعثت أنا والساعة كهاتين »
« 1 » ، وأنّ
« شرح محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - مستمر إلى يوم القيامة »
« 2 » ، وأنّ
« حلاله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حلال إلى يوم القيامة »
« 3 » ممّا لا ينافيه وقوع النسخ والعلم به ، لأنّه تخصيص لهذا البيان العام في قلائل لا يضرّ بالعامّ في موارد الشكّ في النسخ ، كسائر العمومات المخصّصة ، أو لما قدّمناه في معنى الحديثين ؛ فهذا العموم يدفع احتمال النسخ كان بدويّا أو مقرونا بالعلم بواحد من التخصيص أو النسخ . ويثبت بأماريّته التخصيص ، ولا يدفع بأصالة العموم الدافعة للتخصيص للسقوط بالمعارضة بأصالة العموم الزماني الدافعة للنسخ لولا ترجيحها على الأوّل بما مرّ ، ولا عموم آخر غير الأصل اللفظي يتكفّل عدم تخصيص العمومات الشرعيّة ، بل قد ظهر وجه الاختلاف في دليل العموم بالواقعيّة والظاهريّة ؛ فدليل الخاصّ المتأخّر يوجب التخصيص في الجملة في دليل العموم بلا نسخ ولا تخصيص . ولعلّه المراد ممّا في بعض الكلمات من ضرب القانون .
ودعوى أنّ المراد من هذا العام ما لم ينسخ أو معظم الشرع كما ترى ، لا يصغى إليها ، لاستلزامها الحمل على الإجمال بلا مقتض غير مورد في سائر العمومات المخصّصة ، فتأمّل تعرف . وقد مرّ الكلام في شرح هذا العام والنتيجة عدم التخصيص بالخبر الناسخ حين صدوره احتمالا .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في صورة الجهل بالاقتران أو التقدّم أو التأخّر والورود قبل وقت العمل به أو بعده ؛ فإنّ صورة العلم محكوم فيها بالتخصيص إلّا
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 12 / 324 ، أبواب الأمر بالمعروف ، الباب 38 ، الحديث 2
( 2 ) لم نعثر عليه
( 3 ) تقدم تخريجه