تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وبالجملة : فالتصحيح هنا متعيّن بالالتزام بالوجوب المعلّق بحسب المشروط بالعصيان المقارن أو السابق أو اللاحق ، ولا يمكن مع الإطلاق ، كما لا وجه للتعليق . وقد ظهر تمحّض البحث في صورة فعليّة الحرمة ، لا سقوطها بتقديم دليل الوجوب ، ولا دوران الأمر بين التخصّصين ؛ فإنّه يستلزم دوران الأمر في المقدّمة بين الوجوب والحرمة ، فلا يثبت أحد التكليفين ؛ فلا موقع للبحث إلّا في صورة الالتزام بالحرمة المسقطة للوجوب المطلق وجوبه ، فيبحث عن ثبوت المشروط وجوبه بنحو يمكن الإتيان بالعبادة صحيحة بداعي الأمر بها . والحاصل ، أنّه لا مانع من الأمر بالوضوء ، بأن يكون الإيجاب مشروطا بالاغترافات المتعاقبة المقارنة للأمر بالوضوء زمانا ، بحيث يكون كلّ إيجاب ضمني نفسي بجزء من الوضوء مسبوقا بالاغتراف ، وتكون فعليّة الأمر بكلّ الأجزاء مع فعليّة الاغترافات المتعدّدة ومشروطيّة تحقّقها على الترتيب والتدريج ، وإن كان إيجاد تلك الاغترافات محرّما ، لكنّه لا يضرّ بالأمر إذا لم ينته إلى إيجاب المحرّم اللّازم للإيجاب المطلق دون المشروط . والعلم بتحقّق الشرط في ظرفه وبالعزم على العصيان ، يوجب العلم بتحقّق المشروط على ما يراد ؛ فالأمر إلى زمان الامتثال مشروط ، ولا يخرج عن المشروطيّة إلّا بالاغتراف الأخير ، ويكون الأمر بكل جزء مشروطا بسبق اغتراف واحد له ولحوق ما بعده لما بعده من الأجزاء ؛ وقصد كلّ الأجزاء - على تقدير كلّ الاغترافات - مقارن لقصد الحرام ، وليس هو عين قصد الحرام حتّى ينافي التقرّب ، ولذا يمكن التفكيك بين القصدين بترك الوضوء أو الغفلة عن الاغتراف أو حرمته . وتسمية الشرط هنا مقارنا ، لمقارنة أوّل اغترافة لأوّل الأجزاء ، أي للأمر به