ضمنا ، وإلّا فسائر الاغترافات معتبرة في فعليّة الأمر بالأوّل إلى الآخر ؛ فاعتبار الاغترافات المتأخّرة في ما سبق عليها ، بنحو الشرط المتأخّر ؛ كما أنّ كلّ اغتراف معتبر في ما يلحقه من أبعاض الوضوء ، بنحو الشرط المتقدّم ، للفعليّة المطلقة وإن كان مقارنا بأصل تحقّقه للفعليّة المشروطة .
واشتراط العصيان في الأمر بشيء مشروطا بالعصيان للنهي ، لا مانع منه ، كما يلتزم به في الضدّين . وقد دفعنا في محلّه إشكال لزوم تعدّد العقاب .
التداخل في العقوبة في التكليف الترتّبي
ونقول هنا إنّ التكليفين المترتّب أحدهما على مخالفة الأهمّ ، يتداخلان في استحقاق العقوبة المشتركة بينهما ، ويختص أحدهما بالزيادة المترتّبة على مخالفة الأهمّ .
ووجه التداخل ، أنّ استحقاق العقاب على المخالفة المحتاج إلى عدمها ، والزمان الواحد لا يحتاج العدمين معا ، أعني عدم مخالفة التكليفين كما لا يحتاج إلى الوجودين للموافقتين ، ولذا إنّما يصحّ التكليفان بنحو الترتّب التعيّن ، مع الإطلاق ، كما لا تخيير .
ويتّضح وجه التداخل بملاحظة ما لو أمر المولى عبده بإطعامه وقتا خاصّا بما يسوي درهمين ، وإن لم يفعل عصيانا في ما يسوي درهما واحدا ؛ فإنّه لا يعاقبه مع ترك الإطعام إلّا بأخذ درهمين ، لا ثلاثة ، كما هو واضح ، كما أنّه على تقدير الإطعام بما يسوي درهما يعاقبه بأخذ درهم . ومجرّد تعدّد التكليف لا يقتضي عقلا تعدّد العقاب ، بل لا بدّ فيه من ملاحظة الغرض واقتضائه النحو الخاصّ من التكليف المقتضي للتعدّد تارة ، ولعدمه أخرى .