على جريانه في العدم الأزلي فيقال : لم يكن ناشئة من أخرى قبل وجودها ، فيعارض بأصالة عدم كمالها بالاستقلال قبل تحقّقها ، وهو عين عدم الوجوب في ظرف الشكّ ، بل الأصل يقتضي عدم الوجوب قبل وجوب المتبوع احتمالا ، كما في الوجوب المشكوك نفسيّة وغيريّة ، وإن كان هذا حكميّا بالنسبة إلى الأصلين المتعارضين للأصل ؛ كما أنّ الشكّ في قيديّته إلّا لمعلوم الوجوب ، منفيّ بأصالة البراءة عن الاشتراط .
هذا مع العلم بوجوب الأمرين ، المشكوك ، تقيّد أحدهما بمتعلّق الآخر ، أو كون أحدهما بعد فعليّة الآخر ؛ فإنّ البراءة عن القيديّة ، بمنزلة الإطلاق ؛ وثبوت الوجوب قبل المتبوع ، بمنزلة التقييد .
وأمّا مع عدم العلم إلّا بوجوب ما يتردّد بين نفسيّته وغيريّته ، فقد يقال : بأنّه مع العلم بالتكليف ، لا تجري البراءة ، بل لا بدّ من العلم بالأمن من العقوبة ؛ ولا يخلو عن تأمّل إلّا إذا رجع إلى العلم بوجوب المقدّمة أو ذيها إجمالا ، وكان وجوب المقدّمة مردّدا بين النفسيّة والغيريّة ؛ ومقتضاه الجمع بينهما ، ولا أثر للعلم التفصيلي بوجوب المقدّمة مردّدا بين كونه نفسيّا أو غيريّا حينئذ ، فتدبّر .
وأمّا على الاعتبار بفعليّة الالتفات التفصيلي ، فالأصل يقتضي عدمه ، إلّا أنّه يناسب عنوان البحث ، كما عرفت ، مع أنّه يتّجه النقض عليه بإرادة إنقاذ الولد ؛ فيعلم منه ، أنّ الإرادة في الأصل ، تعمّ الارتكازيّة الفعليّة على تقدير الالتفات ، مع عدم تصوّر التقسيم على هذا الوجه في إرادات الشارع .
10 . مقدّمة الحرام
التفصيل بين تخصيص دليل الحرمة والوجوب
إذا انحصرت مقدّمة الواجب ، في المحرّم ، فتارة يخصّص دليل الحرمة بسبب