تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
دليل الوجوب ، كما في وجوب حفظ النفس المتوقّف على التصرّف في مال الغير ؛ وأخرى يخصّص دليل الوجوب بسبب دليل الحرمة ، كوجوب الحجّ إذا توقّف على السير في ملك الغير بدون رضاه . وفي الثاني ، لا إشكال في عدم الوجوب ، لتعيّن الحرمة ، لأنّ حرمة السير المتوقّف عليه الحجّ ووجوب تركه ، تجتمع مع وجوبه الغيريّ المعلوليّ ؛ ففرض الحرمة مستلزم لفرض عدم الوجوب النفسيّ ، وإلّا لم ينفكّ عن معلوله . نعم ، بعد عصيان النهي وسقوطه بمضيّ زمانه ، لا مانع من فعليّة الأمر بالحجّ من الميقات ، إذا فرض عدم توقّفه على محرّم في ذلك المكان وما بعده .

التفصيل بين تقدّم زمان المقدّمة عن الواجب وتقارنه

هذا في ما كان زمان المقدّمة مقدّما على زمان الواجب ، وأمّا إذا كان مقارنا له كالوضوء المتوقّف على الاغتراف من الآنية المغصوبة ، فليقع الكلام في ما خصّص دليل الوجوب بدليل الحرمة ؛ فلا وجوب يقتضي وجوب المقدّمة ، المنافي لفرض حرمتها بالفعل ، لكنّ الساقط هو الوجوب المطلق لا أصله ، فيمكن ثبوته مشروطا بالشرط المقارن ، أي المحرّم بالفعل ، وهو الاغتراف ؛ بل الوضوء إن كان بصبّ الماء على العضو ، فالاغتراف المشروط به أمر بالوضوء بالصبّ للمباح على العضو ، يعتبر سبقه على الأمر بالوضوء ، كما يصحّ في ما فرض المحرّم شرطا متأخّرا للوجوب ، وفي صورة تقدّم المقدّمة المحرّمة ، كما إذا اغترف ما يسع للوضوء . لكن الكلام ، في انحصار الصحّة بهذه الصورة ، إذ لا مانع من الأمر مشروطا بالحرام ، وإن كان الأمر عباديّا ، لأنّه لا ينسلخ عن المشروطيّة ، كما لا ينسلخ المشروط به عن الحرمة الفعليّة .