تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وأمّا كون الاغتراف الواحد واسعا ، ففي مثل متمّم ماء الوضوء وفي الصبّ مقدّما من إناء الغصب إلى إناء آخر . وقد ذكرنا إمكان الالتزام في الاغترافات المتعدّدة المترتّبة للصبّ في أعضاء الوضوء . ومجرّد مقارنة الشرط المستلزمة لبقاء النهي إلى آخر العمل ، لا ينافي صحّة الأمر مشروطا ، إذ لا ينافي الحرمة وبقائها في صورتي مقارنة الشرط وتأخّره في غير ما نحن فيه ، وجود ما هو الحرام المشروط به الوجوب ، ولا العلم بوجوده ولو بحسب عزمه على عصيان النهي ، وإرادته لفعل الحرام الغير المستلزم لعصيان أمر آخر . فيصحّ أن يقال : « لا تغترف ، وإن اغترفت فلا تترك الوضوء بما اغترفت » كما يصحّ أن يقال : « أزل النجاسة ، وإن عصيت ، فصلّ » . والفرق بين المثالين في الملازمة في الثاني والمقدّميّة في الأوّل ، غير مجد بعد عدم إمكان اختلاف المتلازمين في الحكم ، فلا يمكن إيجاب الصلاة مطلقا مع تحريم ترك الإزالة بإيجاب الإزالة ، فالتفصّي لازم فيهما . ويجري ما قدّمناه في الوضوء الارتماسي ، في الماء كالاغتراف ؛ فإنّ الإدخال للعضو والإخراج بنيّة الوضوء ، كالصبّ على العضو . ومنه يظهر ، عدم الحاجة هنا ، إلى الالتزام بالتعليق ، لعدم تقييد الواجب بمقدّماته العقليّة ؛ وكذا ملازماته العقليّة ، وإنّما يسري الوجوب إلى المقدّمة العقليّة إذا لم تكن المقدّمة شرطا للوجوب ، وإلّا فلا يسري كما في المقدّمة الغير الاختياريّة ؛ فالأمر الغيريّ لازم إطلاق الوجوب ، المفروض عدمه ؛ كما لا وجه لتقييد الواجب بالفعل الاختياري المتوقّف عليه وجود الواجب ، لصحّة الأمر المطلق بالمقدور بالواسطة .
مباحث الأصول — صفحة 193 | الشيخ محمد تقي بهجت