فلا بدّ من النظر في معقوليّة التكليفين ، المترتّب أحدهما على عصيان الآخر في الضدّين ، وفي ما نحن فيه من صورة مقدّميّة المحرّم للإطاعة وجوبا ووجودا لا في اقتضائهما للعقاب ، وقد مرّ وجه المعقوليّة ؛ كما ظهر عدم الفرق بين الموردين المذكورين ، ففي ما نحن فيه يشترط الوجوب بمخالفة النهي عن مقدّمة الوجود ؛ وفي الضّدين يشترط بمخالفة الأمر بالأهمّ المقتضي للنهي عن تركه المشروط به - أي بذلك الترك - الأمر بالضدّ ؛ فلا يجوز الأمر بالشيء مع تحريم مقدّمته إلّا أن يكون الأمر مشروطا بفعل المقدّمة ؛ كما لا يجوز الأمر بالضدّ مع تحريم لازمه [ و ] هو ترك الضدّ الآخر الأهمّ الواجب ، إلّا أن يكون الأمر بالمهمّ مشروطا بالترك اللّازم له . والاختلاف في الخصوصيّات المذكورة في الموردين ، لا يوجب الاختلاف في ما هو المهمّ من معقوليّة الخطاب الترتيبي وما يقتضيه واستحقاق العقوبة على المخالفة .
فانقدح : أنّ الأقرب في ما نحن فيه ، هو القول المنسوب إلى جماعة ، كالمحقّق الثاني والكاشف وصهره وأخيه - رحمهم اللّه - دون ما نسب إلى المشهور الذي نصره العلّامة الأنصاري - قدّس سرّه - « 1 » .
وهذا كلّه ، في ما بنى على حرمة الاغترافات للمباح أو المملوك من إناء الغير ، وإلّا فمع كون الأخذ تغريفا غصبا ، فهو واجب لا حرام ؛ وكذا في إناء الذّهب ، في ما لم يكن استعمالا محرّما بل تخلية ونقلا ، وقد نسب في التّقرير « 2 » صحّة الوضوء في الأوّل ، إلى « صاحب الفصول » « 3 » في الاغترافات التدريجيّة وبناه على الترتّب ، ونفاه للتوقّف على التصرّف المحرم ، ويظهر جوابه ممّا قدّمناه .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 56 ، طبع مؤسّسة آل البيت - عليهم السّلام -
( 2 ) نفس المصدر
( 3 ) الفصول الغروية : 80