تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

تبعيّة الإرادة لإرادة أخرى وعدمها

والأولى أن يقال : إنّ تبعيّة الإرادة لإرادة أخرى وعدمها ، أمران واقعيّان ، يكونان مع ارتكازيّتهما وتفصيليّتهما وتفصيليّة المتبوعة وارتكازيّة التابعة ، ويمكن العكس أيضا ؛ فإرادة الغيري تابعة لإرادة النفسي ، لو كانتا تفصيليتين . وإرادة النفسي أصليّة ، لو كانت ارتكازيّة غير ملتفت إليها تفصيلا ، فلا أثر للتعبير بالارتكاز والتفصيلي ، ولا أثر لهذا التقسيم بهذا المعنى المناسب للتعبير بالأصالة والتبعيّة في ما أريد مقام الثبوت زيادة على التقسيم إلى النفسي والغيري . ووجه معلوليّة إرادة المقدّمة لإرادة ذيها : ما عرفته سابقا ، من أنّ مرتبة من الإرادة التكوينيّة - وهي الإرادة بالقوّة - علّة لإرادة المقدّمة تكوينا . ومرتبة من الإرادة بالفعل لذي المقدّمة معلولة لإرادة المقدّمة ومتأخّرة عنها . وأمّا الإرادة التشريعيّة للمقدّمة فهي معلولة لإرادة ذيها تشريعا وعلى هذا يتوافق الأصليّة مع النفسيّة ، كتوافق الغيريّة والتبعيّة . وأمّا التبعيّة في مقام الإثبات ، فمقتضاها : أن يكون هناك دلالتان متبوعة مقصودة بالإفادة وتابعة لازمة للمقصودة ، ولا يكون ذلك إلّا لمكان استلزام بين المقصود والتابع ، كما في دلالة الإشارة . ويمكن فرض القسمين في كلّ من النفسي والغيري ، لعدم استلزام تبعيّة الدلالة لتبعيّة المدلول ؛ فلا يكون المدلول التبعي علّة للمدلول الأصلين ، وقد يكون بالعكس ، وقد يكون بينهما الملازمة المحضة ؛ والتقسيم بهذا المعنى وإن ناسب التعبير بالأصالة والتبعية لكنّه ليس منشأ لأثر عقلي أو شرعي .

مقتضى الأصل

ثمّ إنّه بناء على الاعتبار بكون الإرادة تابعة لاخرى ، فلا أصل يعيّن عدم التبعيّة ،