انقضاء تلبسه بالقيام مع وضوح التضاد بين القاعد والقائم بحسب ما ارتكز لهما من المعنى ) الناشى من تضاد مبدئهما ( كما لا يخفى وقد يقرر هذا وجها ) مستقلا ودليلا ( على حده ويقال لا ريب في مضادة الصفات المتقابلة المأخوذة ) اشتقاقا ( من المبادى المتضادة ) الجارية على الذات من حيث اتصافها بتلك المبادى ( على ما ارتكز لها من المعاني فلو كان المشتق حقيقة في الأعم لما كان بينهما مضاده ) لان حقيقة التضاد هو امتناع توارد الشيئين على محل واحد ( بل ) تكون بينهما ( مخالفة لتصادقهما فيما انقضى عنه المبدا وتلبس بالمبدأ الآخر ) وهذا شان الخلافين لا الضدين ( ولا يرد على هذا التقرير ما أورده بعض الأجلة من المعاصرين من ) ان التضاد تابع للمعنى المفهوم من اللفظ بحسب الوضع ولا شك في ( عدم التضاد على القول بعدم الاشتراط ) بالتلبس وانما لا يرد ( لما عرفت من ارتكازه ) اى التضاد ( بينها كما ) انه محقق ( في مباديها فان قلت لعل ارتكازها ) في الأذهان ( لأجل ) التبادر الاطلاقي الذي هو سرعة ( الانسباق من الاطلاق ) لانس الذهن الزائل بعد التأمل قليلا فيتبادر حال التلبس ( لا ) لأجل ( الاشتراط ) الموجب لانحصار الوضع به والتبادر الاطلاقي ليس بحجة ( قلت لا يكاد يكون ذلك ) التبادر اطلاقيا لان الموجب لذلك انس الذهن واستحضار المعنى من غلبة استعماله في حال التلبس والامر في المقام يقتضى العكس ( لكثرة استعمال المشتق في موارد الانقضاء لو لم يكن بأكثر فان قلت على هذا ) الذي ذكرت من كثرة الاستعمال أو أكثريته مع اشتراطك حال التلبس في الصدق الحقيقي ( يلزم ان يكون ) الاستعمال ( في الغالب أو الأغلب مجازا وهذا بعيد ربما لا يلائمه حكمة الوضع ) لان الوضع لما لا تمس الحاجة اليه كثيرا دون ما لا ينفك عن مسيس الحاجة اليه الا قليلا ترجيح للمرجوح ( لا يقال كيف ) تكون كثرة المجاز منافية لحكمة الوضع ( وقد قيل بان أكثر المحاورات مجازات ) لأنا نقول إن المجاز المنافى للحكمة ما اعرض الواضع عن الوضع له مع مسيس الحاجة اليه ووضع لغيره مع قلتها وما قيل من كثرة المجازات لا دخل له بذلك أصلا ( فان ذلك )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 95
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٩٥