المخدور وأما علة كونه حقيقيا فلا دخل لها بشيء وقد صار الاطلاق حقيقيا في حال الانقضاء بالنظر إلى حال التلبس بلا ضم قرينة دالة على أن المنظور ذلك مع خفاء هذا النظر على الحذاق فضلا عن سائر الناس الذين ارتكز التضاد في أذهانهم نعم لو كان ذلك مع القرينة عليه لتم المطلوب من كل وجه واندفع المحذور اللهم إلّا ان يقال إن نفس التضاد المرتكز في الأذهان قرينة عقلية يعرفها سائر العوام فإذا سمعوا قائلا يقول في الرجل الجالس هذا قائم حملوا ذلك على حال التلبس بلا مهلة لوضوح القرينة هذا مضافا إلى أنه على تقدير المجازية أيضا لا قرينة عليه الا هذه القرينة فصرف الاطلاق معها إلى الحقيقة أولى من صرفه إلى المجاز لوجوه كثيرة قد عرفتها من طي الكلمات فما افاده دام ظله في غاية الجودة ( ثم ) لا يخفى ( انه ربما أورد على الاستدلال بصحة السلب بما حاصله انه ان أريد بصحة السلب صحته مطلقا ) حتى بالنظر إلى حال التلبس ( فغير سديد ) لأنها قضية كاذبة ( وان أريد ) صحته ( مقيدا ) بحال الانقضاء ( فغير مفيد ) لان علامة المجاز هي صحة السلب المطلق إذ لا منافاة بين صحة سلبه مقيدا بحال الانقضاء وعدم صحة سلبه مقيدا بلحاظ صدور المبدا منه آنا ما ( وفيه ) أولا ان هذه مغالطة جارية في جميع موارد صحة السلب فإنه مع عدم صدور المبدا منه أصلا يقال أيضا ان أريد صحة السلب حتى لو صدر فغير سديد إلى آخر التقرير ويقال في سلب معنى الرجل الشجاع عن الأسد ان أريد صحة سلبه حتى لو كان موضوعا للحيوان المجترى فغير سديد وان أريد مقيدا فغير مفيد في اثبات عدم كونه موضوعا للرجل الشجاع ومع النظر إلى حقيقة الحال فصحة سلب الضارب فعلا عنه علامة كونه مجازا قطعا لان المدعى على القول بالأعم هو صدق المشتق في حال الانقضاء حقيقة كصدقه عليه حال التلبس واما صدقه عليه بالنظر إلى حال التلبس فهو صحيح حتى عند القائل بالاشتراط كما مر عليك آنفا وثانيا ان القيد الموجود في القضية السلبية لا نسلم رجوعه إلى خصوص المسلوب ( لأنه ) صالح بنفسه للرجوع إلى أداة السلب وإلى موضوعها المسلوب عنه وإلى محمولها المسلوب ( فان )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 98
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٩٨