القيل ( لو سلم ) انه على الحقيقة وليس بمبالغة كما هو كذلك ( فإنما هو لأجل تعدد المعاني المجازية ) الموضوع بإزائها ألفاظ تخصها ( بالنسبة إلى المعنى الحقيقي الواحد نعم ربما يتفق ذلك بالنسبة إلى معنى مجازى لكثرة الحاجة إلى التعبير عنه ) حتى يسمى المجاز المشهور ولكن ذلك انما هو من مستعمل خاص لخصوص حاجة دعته إلى ذلك كاستعمال الامر مثلا مجازا في الندب في لسان الشارع لكثرة المندوبات ( فأين هذا مما كان ) الاستعمال على كل لسان وفي كل زمان ( دائما كذلك ) كما في المقام ( فافهم قلت ) فيه ( مضافا إلى أن ) ذلك مجرد استعباد و ( مجرد الاستعباد غير ضائر بالمراد بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه ان ) ما يتراءى من أنه مستعمل فيما انقضى عنه المبدا هو في الحقيقة ونفس الامر ذو وجهين أحدهما ان يكون الملحوظ فيه حال التلبس وثانيهما ان يلحظ فيه حال الانقضاء وقد عرفت مرارا ان المقصود من حال التلبس ليس الحال الزماني بل هو بالنسبة إلى الزمان على حد سواء مضيا وحالا واستقبالا فقولك كان زيد أمس ضاربا وزيد ضارب فعلا وسيكون زيد غدا ضاربا كله من نحو واحد والاستعمال فيه على الحقيقة فما ذكرت على اطلاقه ممنوع لان ( ذلك انما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى ) الواقع كثيرا كما ادعيت ( بلحاظ حال التلبس مع أنه بمكان من الامكان فيراد من جاء الضارب أو الشارب وقد انقضى عنه الضرب والشرب جاء الذي كان ضاربا وشاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدأ ) وهو الضرب والشرب ( لا حينه ) اى حين المجيء ( بعد الانقضاء كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال وجعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه ) اما إذا أمكن استعماله حال الانقضاء بلحاظ حال التلبس فلا يلزم ما ذكرت ( ضرورة انه ) اى المشتق ( لو كان ) موضوعا ( للأعم ) اى لحال التلبس القابل لان يلحظ في زمن الحال وفي زمن الاستقبال الذي هو حال الانقضاء كقولك سيكون زيد ضاربا ( لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين ) حال التلبس حين التلبس وحال التلبس الملحوظ حين الانقضاء ( وبالجملة فكثرة الاستعمال في حال الانقضاء يمنع عن دعوى ) ان ارتكاز التضاد
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 96
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٩٦