كسابقه والأقوى في النظر عاجلا هو الرجوع إلى حكم العام أو استصحابه مطلقا ( إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم أن الأقوال في المسألة وان كثرت إلّا انها حدث بين المتأخرين بعد ما كانت ذات قولين بين المتقدمين لأجل توهم اختلاف المشتق باختلاف مباديه في المعنى أو بتفاوت ما يعتريه من الأحوال وقد مرت الإشارة إلى أنه لا يوجب التفاوت فيما نحن بصدده ويأتي له مزيد بيان ) والتحقيق عندي ان الصفات على قسمين قسم لا يمكن وصف الذات به حقيقة إلّا بحصول اثره في الخارج فيكون لصدقه وجريه على الذات مقومان صدور السبب من الفاعل ووجود المسبب وتحققه في الخارج وفي هذا القسم يكون الاطلاق حقيقة من حال التلبس إلى الأبد سواء كان اشتقاقه من المتعدى أو القاصر وقسم لا تتصف به الذات الا حال تحققه بنفسه فيتبعه الصدق ويدور مداره وجودا وعدما من غير فرق أيضا بين كونه من قاصر أو متعدي لنا على ذلك أمور الأول التبادر فان المتبادر من مثل قاتل وكاسر وجارح وقاطع وجاعل وصانع ومكرم ومهين وغير ذلك وهو كثير من المتعدى والزاني واللائط والعابث والممثل من المثلة والساعي من السعاية والعادي من العدوان وغير ذلك هو ما ذكرنا إلّا انه في القاصر قليل واما بالنسبة إلى ما لا اثر له في الخارج فامثلته كثيرة والتبادر فيه مسلم والظاهر أن من استقرأ تمام الأمثلة يشرف على القطع بما قلنا ويمكن ان يقال إن ذلك ليس تفصيلا في الوضع بل الوضع في الجميع واحد والموضوع له هو حال التلبس إلّا أنّك حيث عرفت ان التلبس بالمبدأ على انحاء وكان نحو التلبس بهذا المبدا نحوا خاصا لان المبدا وهو الأثر الخارجي كالقتل والكسر وما أشبهه لا معنى لتلبس القاتل به إلّا امكان نسبته فعلا اليه ومن المعلوم ان المبادى المنعدمة بعد الايجاد لا يمكن نسبتها فعلا إلى الذات اما المبادى الباقية ما بقي الدهر فيصح نسبتها على مقدار زمن بقائها فهذا نحو من التلبس فإن كان غرض القوم هذا فنعم الوفاق ولا مخالفة وان أرادوا غير ذلك لم نتجاوز ما دل الدليل عليه وهو ما عرفت ومنها عدم صحة السلب وهو واضح ومنها انه لا يعقل عدم الصدق لأنه مع
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 93
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٩٣