الاجمال في مقام الإفهام قبل حضور وقت الحاجة وان على ذلك جميع العقلاء في محاوراتهم هذا ( وربما توهم ) من بعض عكس التوهم السابق وهو ( وجوب وقوع الاشتراك في اللغات ) وذلك لأجل عدم تناهى المعاني وتناهى الالفاظ المركبات ولا يقطع ما يتناهى ما لا يتناهى فيلزم بقاء المعاني الآخر بلا ألفاظ فلا يمكن افهامها وانفهامها فيلزم نقض الغرض والترجيح بلا مرجح إذ لا مرجح للوضع لبعض دون بعض مع اتحاد الحكمة والغرض فلا بد من الاشتراك فيها فيتم المطلوب وهو الوجوب ( وهو ) توهم ( فاسد لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني الغير المتناهية لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية ولو سلم ) امكان الاشتراك فيها ( لم يكد ) ينفع و ( يجدى الا في مقدار متناه ) إذ لا يعقل ان يتعلق الافهام المتناهى الذي هو الغرض من الوضع بغير المتناهى فيكون الوضع للباقي بلا غرض فلا يجب هذا ( مضافا إلى تناهى المعاني الكلية وجزئياتها وان كانت غير متناهية إلّا ان وضع الالفاظ بإزاء كلياتها يغنى عن وضع لفظ بإزائها كما لا يخفى مع أن المجاز باب واسع ) وفي أصل الاستدلال والجواب عنه مواضع للتأمل منها ما ذكره المستدل من تناهى الالفاظ لزعمه انه لازم لتناهى الحروف وفيه منع فان تناهى المواد لا يلزمه تناهى الهيئات المركبة لا في الالفاظ ولا في المركبات الخارجية ألا ترى إلى كثرة اللغات بما فيها من الالفاظ المركبة ولم نر أهل لغة وقفوا على حد لتناهى صور التركيب وبالجملة فمقدار الالفاظ مقدار المعاني ومدعى الفرق عليه البينة ومثل الالفاظ الصور النوعية للأشياء فانظر إلى وجه الانسان المشتمل على عينين وانف وفم ووجنتين وعارضين واذنين وجهة ثم انظر إلى اختلاف تركيبها وألوانها الذي جعل من آيات وجود الباري المصور ومنها الاستدلال في الجواب بنقل اللغويين في ألفاظ خاصه مع أن المتتبع أدنى تتبع يرى كل اسم من أسماء العرب الذين هم أصل اللغة قد سمى به ما لا يحصى من المسميات وكذا الحال في كل زمان إلى قيام الساعة فمع وجود الدليل القطعي لا حاجة إلى الظني ومنها ما ذكر من اغناء الوضع لكليات المعاني عن الوضع لجزئياتها وهذا عجيب فانظر هل اغناك وضع لفظ الانسان عن وضع ما لا يحصى من الأسماء لافراد هذا
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 74
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٧٤