تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
واحد حيا بخلقين وناشئا بنشأتين وفانيا كذلك في عالمين ولان زالت غائلة تعدد الخلق والانشاء كما في الوضع العام والموضوع له الخاص لم تزل غائلة تعدد العالم مع وحدة الفاني والفناء فتأمل وان أردت الاستيناس بشيء يزيد المعنى قربا إلى الذهن فانظر فإنك ربما ظفرت بانسان ذي وجهين فهل ظفرت بوجه واحد لانسانين وقد صح لك من ذلك وانقدح امكان الترادف فلا تغفل ( وبالجملة لا يكاد يمكن في حال استعمال واحد لحاظه ) بوضعين ( وجها لمعينين وفانيا في الاثنين ) اللهم ( إلّا ان يكون اللاحظ أحول العينين ) فيحسب الواحد من كل جهة اثنين ( فانقدح بذلك امتناع استعمال اللفظ مطلقا مفردا كان أو غيره في أكثر من معنى ) من غير فرق بين ان يكون ( بنحو الحقيقة أو المجاز ولولا امتناعه ) عقلا ( فلا وجه لعدم جوازه ) يمكن الركون اليه ( فان ) ما ذكره بعض المحققين من أن الوجه في ذلك هو ( اعتبار الوحدة في الموضوع له ) غير وجيه بل ( واضح المنع ) وذلك لأنه لا مانع حينئذ من جهة الوضع الا أمران ( أحدهما كون الوضع في حال وحدة المعنى ) والثاني ( توقيفيته ) وكل منهما ( لا يقتضى عدم الجواز بعد ما لم تكن الوحدة قيدا للوضع ولا للموضوع له كما لا يخفى ثم لو تنزلنا عن ذلك ) وسلمنا ما ادعاه من أن لحال الوحدة اثرا في الوضع ( فلا وجه للتفصيل ) من هذا القائل بين التثنية والجمع وبين المفرد فيقول ( بالجواز على نحو الحقيقة في التثنية والجمع و ) بالجواز ( على نحو المجاز في المفرد مستدلا على كونه بنحو الحقيقة فيهما ) بان ذلك ( لكونهما بمنزلة تكرار اللفظ و ) على كونه ( بنحو المجاز فيه ) اى في المفرد بان ذلك ( لكونه موضوعا للمعنى بقيد الوحدة فإذا استعمل في الأكثر لزم الغاء قيد الوحدة فيكون مستعملا في جزء المعنى بعلاقة الكل والجزء فيكون مجازا ) انتهى كلام المفصل ولا وجه له كما عرفت وذلك ( لوضوح ان الالفاظ لا تكون موضوعه الا لنفس المعاني بلا ملاحظه ) شيء حتى ( قيد الوحدة ) وإلّا لما ( جاز الاستعمال في الأكثر ) لا حقيقة وهو واضح ولا مجازا الا لعلاقة الضدية لا علاقة الكلية والجزئية ( لان الأكثر ليس جزء المقيد بالوحدة بل يباينه مباينته الشيء بشرط شيء ) كالمطلق بشرط لحاظ وجوده في ضمن