النوع الخاصة ومنها ما ذكر من أن المجاز باب واسع وهذا غريب فان الوضع الجديد للمعنى أقل مئونة من استعماله مجازا ووضع لفظ للقرينة الدالة على ذلك لاحتياج الأول مع الوضع إلى استعمال واحد والثاني كذلك إلى استعمالين فقد وقعوا في أكثر مما فروا منه مع أن باب العلائق ضيق ولعله إلى ذلك أشار بقوله ( فافهم )
الامر ( الثاني عشر
)
من الأمور المذكورة لا يخفى ( انه اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ) سواء كانا حقيقين أو مجازيين أو مختلفين وعمم البحث لاتحاد المناط في الكل ومحل النزاع استعماله في الأكثر مع قصد كل من اللفظ ( على سبيل الانفراد والاستقلال ) وذلك ( بان يراد منه ) حال استعماله في الأكثر ( كل واحد من المعنيين كما ) يراد ( إذا لم يستعمل الا فيه ) سواء كان كل منهما مناطا للحكم ومتعلقا للاثبات والنفي أو كان المجموع مناطا ومتعلقا لان كيفية إرادة الحكم امر آخر لا يتبع كيفية إرادة المعنى وإلّا لانتقض طردا وعكسا وهو واضح وبالجملة فالقوم في ذلك ( على أقوال ) متكثرة ( أظهرها ) وأصحها ( عدم جواز الاستعمال في الأكثر ) بل هو المتعين ( عقلا وبيانه ان حقيقة الاستعمال ) الناشئ عن الوضع الذي هو تعيين اللفظ للمعنى واختصاصه به ( ليس ) هو ( مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ) ( بل ) هو ( جعله وجها للمعنى وعنوانا له ) [ ( بل ) ] جعله على وجه كان المعنى يرى [ ( بوجه نفسه ) و ( كأنه هو الملقى ) بذاته ( ولذا يسرى اليه قبحه وحسنه ) وكليته وجزئيته وغير ذلك من أوصافه ( كما لا يخفى ) على من حفظ قول القائل لا الطلا كأس ولا الكاس الطلا عزب القصد على المعتسف بل بها يا سعد فاضرب مثلا وحدة الوصف مع المتصف ( و ) من المعلوم انه ( لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد ضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر حيث إن لحاظه كذلك ) وجها للمعنى ( لا يكاد ) يكون ( إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا ) لفظه ( فيه فناء الوجه في ذي الوجه والعنوان في المعنون ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال ) ] وكيف يعقل ان يكون فلك وجه واحد في آن