تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
عن قرينة معينه يتبادر منها أحد معانيها ما لم يكن اللفظ منصرفا إلى واحد معين وتبادر أحد المعاني المحصورة دون غيرها علامة الوضع له واما عدم صحة السلب فهي جارية في كل واحد من المعاني ( وان احاله بعض ) فذاك ( لاخلاله ) في زعمه ( بالتفهيم المقصود من الوضع لخفاء القرائن ) غالبا فيلزم نقض غرض الواضع فيمتنع وهو ممنوع ( لمنع الاخلال أولا لامكان الاتكال في مقام التفهيم على القرائن الواضحة ) مقالية أو حالية ( ومنع كونه ) ناقضا و ( مخلا بالحكمة ) الباعثة على الوضع ( ثانيا ) لعدم انحصار الحكمة بالتفهيم بل قد تدعوا الحكمة إلى وضع المجمل ( لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا ) فثبت ان الاشتراك واقع وليس بمحال ( كما أن استعمال المشترك في القرآن ) واقع أيضا و ( ليس بمحال كما توهم ) من بعض لان نقل اللغويين الذي كان حجة على وقوع الاشتراك قد تعلق بألفاظ واقعه في القرآن كالقرء والعين مثلا وانما توهم استحالته ( لأجل لزوم ) أحد محذورين اما ( التطويل بلا طائل ) وذلك ( مع الاتكال على القرائن ) [ ( و ) ] اما ( الاجمال في المقال لولا الاتكال عليها وكلاهما غير لائق بكلامه جل شأنه كما لا يخفى ) وذلك التوهم مدفوع ( لعدم لزوم التطويل بلا طائل ) أولا ( فيما كان الاتكال على حال أو مقال اتى به لغرض آخر ) فإنه قد يدعو الغرض إلى مثل هذا الاستعمال والاتكال و ( لمنع كون الاجمال غير لائق بكلامه تعالى مع كونه مما يتعلق به الغرض ) ثانيا و ( إلّا لما وقع ) المتشابه ( المشتبه ) المراد [ ( في كلامه وقد اخبر في كتابه الكريم بوقوعه فيه قال اللّه تعالى
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
) كذا أفاد دام ظله وفيه ان مقصود هذا القائل ان الاجمال في كلامه تعالى في المقام الذي يكون فيه بصدد الافهام والاعلام غير لائق لا ان الاجمال في مقام تعلق الغرض بالاجمال غير لائق وإلّا فهب ان هذا القائل لم يعلم وجود المتشابه فيه ولم يقرأ هذه الآية فلا أقل من أنه يرى نصب عينيه ألم حمعسق كهيعص وأشباهها والأصح في الجواب ان يقال إن أريد بالاجمال اللازم هو الذي لا ينفك ابدا فالملازمة ممنوعة بالضرورة وان أريد الاجمال وقتا ما ويرتفع عند الحاجة فاللازم غير باطل إذ قد يتعلق الغرض بمثل هذا