( كله بناء على كون معانيها مستحدثة في شرعنا واما بناء على كونها ثابته في الشرائع السابقة كما هو قضية غير واحد من الآيات مثل قوله تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ
وقوله تعالى
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ
وقوله تعالى
وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا
إلى غير ذلك فالفاظها حقايق لغوية ) لثبوتها قبل النبي ( ص ) ( لا شرعيه ) كذا أفاد في الفصول ووافقه المصنف وفيه أولا انه ان كان استفادة ثبوت هذه الحقائق في الشرائع السابقة من مجرد هذا الاطلاق فليستفد من قوله تعالى
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ
ثبوتها عند جميع من في السماوات ومن في الأرض حتى الطير ولا احسب أحدا يلتزم بذلك وان كانت من شيء آخر فعلى المدعى إقامة البينة وثانيا ان الغرض من تحرير هذا العنوان تحقيق ان هذه الالفاظ العربية موضوعة لهذه المعاني أولا ومن المعلوم انه على تقدير ثبوتها في تلك الشرائع فهي بلغات أخر من سنخ لغة النبي ( ص ) وقومه المبعوث إليهم في ذلك الوقت فلا بد أن تكون حكايتها فعلا بهذا اللفظ ان كان الاستعمال على وجه الحقيقة مستندة إلى وضع جديد إذ لا يعقل الوضع السابق لعدم وجود الموضوع وكون المعنى مخترعا في هذه الشريعة أو في الشرائع السابقة ليس بمناط للوضع الشرعي المبحوث عنه بل المناط فيه وضع الشارع بما هو شارع في هذه الشريعة هذا اللفظ لهذا المعنى المخترع في اى وقت كان بعد ان كان معناه الدعاء مثلا في اللغة وهو حاصل وثالثا لو سلمنا ذلك لكن نقول إن مناط كون الوضع شرعيا المسلم بين الجميع هو كون الشارع بما هو شارع يضع لفظا لمعنى اخترعه في قبال معناه اللغوي وهذا المناط بجميع قيوده موجود وان كان الاختراع من أول هبوط آدم عليه السلام إلى الأرض فما معنى الحكم بكونها على هذا التقدير لغوية وشيوع كونها بهذا المعنى بين خصوص المتدينين بشريعة من جاء بها لا يوجب ذلك بعد ان كان المنكرون لدينه اضعافا مضاعفة لا تحصى وكون المقصود بكونها لغوية مساواتها للمعنى اللغوي في عدم ترتب الثمرات المذكورة عليه لا يناسب تعليل ذلك كما في الفصول وظاهر المصنف بان المراد من اللغوي ما كان قبل النبي