المذكور ان لا يكون بلا وضع أصلا لا ان المقصود هو السبق الزماني ونظير ذلك في الفروع الفقهية كثير كوطي الزوجة المطلقة رجعيا فإنه بنفسه رجوع والتصرف المتلف شرعا أو عقلا في زمن الخيار وفي المنقول بعقد جائر فإنه فسخ وهي كثيرة ( إذا عرفت هذا فدعوى الوضع التعيينى في الالفاظ ) المتداولة ( في لسان الشارع هكذا قريبة جدا ومدعى القطع به غير مجازف قطعا ويدل عليه ) أمور كثيرة ربما تنتهى إلى اثنى عشر ولا يسع التعرض لها في المقام ( و ) أقوى ما يدل عليه الاستقراء والتتبع بالنظر إلى حال ذوى الفنون العلمية والحرف والصناعات البدنية والمالية من الحكماء والأطباء وأهل الهندسة والفقهاء وغيرهم على تشعب الفنون وتعددها وكذا أهل الحرف والصناعات على اختلاف حرفهم وصناعاتهم فإنك تجدهم بأجمعهم قد اصطلحوا ووضعوا للمعاني المخصوصة بفنونهم الدائرة فيما بينهم الفاظا مخصوصة متداولة في محاوراتهم بحيث لا يكاد يخطر في فكرك وهم المجازية فيها فهل ترى ان الشارع الحكيم المرسل كل رسول بلسان قومه المنشئ خطاباته على نهج تخاطب الناس في محاوراتهم قد خالفهم في فنه بما هو شارع الذي هو أعظم الفنون وأشدها احتياجا إلى الوضع فاستعمل الالفاظ في المعاني المختصة بشريعته مجازا مع ضعف العلائق المجازية في أكثرها ملحقا كل استعمال بقرينتين صارفة ومعينه أو واحدة جامعة بين الامرين المغنى عن ذلك كله قرينة واحدة ولو حالية مع استعمال واحد يدلان على الوضع ان هذا الا تشكيك في البديهيات وتردد في الضروريات ولعمري ان ما ذكرتا أقوى برهان لا اثبات للوضع بالاستحسان فلا تغفل وأضعف ما استدل به دعوى ( تبادر المعاني الشرعية منها في محاورته ) لان اثبات ذلك مستندا إلى حاق اللفظ بلا قرينة مقال ولا شاهد حال أشبه شيء بدعوى المحال ( و ) مما ( يؤيد ) ان استعمال الشارع لها على ( ذلك ) النهج وضعي حقيقي ( انه ربما لا يكون علاقة معتبره بين المعاني الشرعية واللغوية فأي علاقة بين الصلاة شرعا والصلاة بمعنى الدعاء ) وبين الحج شرعا والحج بمعنى القصد وبين الزكاة شرعا والزكاة بمعنى النمو ( ومجرد اشتمال الصلاة على الدعاء ) والحج على القصد والزكاة على السببية للنمو ( لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكل ) أو السببية والمسببية ( بينهما كما لا يخفى هذا )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 39
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٩