( حصوله لبعد غفلتهم عن أن الترجيح لا يثبت بالمرجحات الاستحسانية فتأمل جيدا )
الامر ( التاسع
) لا يخفى عليك ( انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية )
( وعدمه على أقوال وقبل الخوض في تحقيق الحال لا باس بتمهيد مقال وهو ان الوضع التعيينى كما يحصل بالتصريح بانشائه ) القولي بان يقول في مقام انشاء الوضع وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى ( كذلك يحصل ) بانشائه الفعلي وانما يكون ذلك ( باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ) بحيث يكون كما إذا استعمله فيه ( وقد وضع له ) ولا يكون ذلك إلّا ( بان يقصد الحكاية عنه والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة وان كان لا بد حينئذ من نصب قرينة إلّا انه ) يجب ان يعلم أن القرينة المنصوبة على ثلثه اضرب الأول القرينة الدالة على أن المقصود بهذا الاستعمال أنشأ الوضع الثاني القرينة الدالة على أن هذا المعنى المستعمل فيه بلا قرينة غير ما وضع له الثالث القرينة الدالة على أن المراد من هذا اللفظ المعنى الغير الموضوع له فان كانت القرينة المشار إليها التي حكم المصنف دام ظله بأنه لا يد من نصبها هي الأولى فهذا لا شك انه من التصريح بالوضع غايتها انه بإنشاء فعلى وان كانت هي الثانية اى التي نصبت ( للدلالة على ذلك ) المعنى الذي عرفته وهو كون المستعمل فيه بلا قرينة غير ما وضع له فهذه لا دلالة لها على أن الاستعمال انشاء كما كان كذلك في الأولى و ( لا على إرادة المعنى كما في ) الثالثة وإن كانت هي الثالثة فهي قرينة ( المجاز فافهم ) فان الفرق بين الضربين الأخيرين لا يخلو عن عن دقة ( و ) قد ظهر ان ما ذكره دام ظله من أن ( كون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز فلا يكون ) متصفا ( بحقيقة ) لعدم سبق الوضع ( ولا بمجاز ) لما عرفت ( غير ضائر ) لا يتجه لان الاستعمال على الوجه الأول مع القرينة الدالة على كونه انشاء للوضع يكون حقيقة لما عرفت من أن الوضع كما يحصل بالقول الانشائي يحصل بالفعل الانشائي بل عامة الأوضاع من القسم الثاني ألا ترى إلى وضعك لاسماء أولادك وانك إذا أردت ذلك ناديتهم أو خاطبتهم بالاسم الذي تعينه في نفسك واما الاستعمال مع القرينة على الوجه الثاني فالظاهر أنه كالأول لان الاستعمال في غير الموضوع له بلا علاقة ولا قرينة مجاز مع نصب