كونه حقيقة وإذا رآه مستعملا من شخص دون شخص وفي وقت دون آخر كان ذلك علامة المجاز ضرورة ان ما عليه العرف في محاوراتهم هو اطراد استعمالهم الالفاظ في معانيها الحقيقية واما المعنى المجازى فان علاقته وان كانت أقوى العلائق لا يستعمل في كل وقت ومن كل شخص ألا ترى إلى قوله تعالى
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
فما أحسنه من مجاز ومع ذلك لم يطرد على كل لسان وفي كل زمان وكذلك سائر المجازات والمتتبع للمحاورات يرى هذا المعنى فيما بينهم عيانيا فان قلت إن اطراده كذلك اما مع القرينة على اطلاقه على هذا المعنى المستعلم فهو مجاز وبدونها قطعا فهو تبادر يغنى عن النظر إلى كونه مطردا أولا أو مع الشك في القرينة فقد مر ان اصالة عدمها لا اثر لها في اثبات الوضع فينحصر في الوجهين الأولين وقد عرفت حالهما قلت المقصود هو الشق الثالث الا انا نقول إذا اطرد استعماله إلى أن زال الشك عرف في آن زوال الشك انه حقيقة فظهر ان الاطراد وعدمه علامتان سالمتان حتى عن توهم لزوم الدور كما في الأولتين
الامر ( الثامن
) من الأمور المذكورة
لا يخفى ( انه للفظ أحوال خمسة وهي التجوز والاشتراك والتخصيص والنقل والاضمار ) هذا بالنسبة إلى دوران الامر بينها وبين الحقيقة فإنه ( لا يكاد يصار إلى أحدها فيما إذا دار الامر بينه وبين المعنى الحقيقي إلّا بقرينة صارفة منه اليه واما ) بالنسبة إلى دوران الامر بينها خاصة فهي ستة سادسها التقييد فإنه لا يوجب التجوز في المطلق فلا يدور الامر بينه وبين المعنى الحقيقي هذا ولا يذهب عليك ان التخصيص كالتقييد عند المصنف في عدم لزوم التجوز منه كما سيجئ وهو الحق فلا وجه لذكره خاصة دون التقييد فإن كان بلحاظ مذهب المشهور فهما فيه سواء أيضا اللهم إلّا ان يكون مراده ومراد غيره من التخصيص ما يعم التقييد ولعل هذا هو الأظهر ( فإذا دار الامر بينها ) خاصة ( فالاصوليون وان ذكروا لترجيح بعضها على بعض وجوها إلّا انها استحسانية لا اعتبار بها إلّا إذا كانت موجبه لظهور اللفظ في المعنى لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى ولعل نظرهم إلى حجية الظن في باب الالفاظ فأرادوا بيان أسباب )