( في المقام الثاني فلسقوط أحدهما بالإطاعة والآخر بالعصيان بمجرد الاتيان ففي اى مقام ) يدعى الخصم انه قد ( اجتمع الحكمان وأنت خبير بأنه لا يكاد يجدى ) هذا التقرير ( بعد ما عرفت من أن تعدد العنوان لا يوجب تعدد المعنون لا وجودا ولا ماهية ولا تنثلم به وحدته أصلا ) وقد اعترف به المستدل في تقرير الاستدلال حيث ذكر انهما متحدان فيما هو خارج والملحوظ في الاحكام انما هو الوجود الخارجي وقد عرفت أيضا ( ان المتعلق للاحكام هو المعنونات لا العنوانات وانها انما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات ) الحاكية عن معاينها ( لا بما هي على حيالها واستقلالها كما أنه ظهر مما حققناه انه لا يكاد يجدى أيضا كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهى عنه وانه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار ) إذا كانت ( بسوء الاختيار ) كما توهمه أيضا بعض المجوزين ( وذلك مضافا إلى وضوح فساده وان الفرد هو عين الطبيعي في الخارج ) لما عرفت سابقا من أن التشخص عين الوجود عند المحققين ( كيف والمقدمية تقتضى الاثنينية بحسب الوجود ولا تعدد فيه كما هو واضح انه انما يجدى لو لم يكن المجمع واحدا ماهية وقد عرفت بما لا مزيد عليه انه بحسبها أيضا واحد ) قلت الظاهر أن المقدمية تقتضى الاثنينية بحسب الموجود لا بحسب الوجود وإلّا لسقط عنوان المقدمية عن المقدمة السببية ولو حمل على إرادة ذلك سقط قوله لا تعدد فيه لعدم محل له حينئذ لأنه ان كان وصفا للوجود فلا فائدة فيه وان كان للموجود فقد اعترف على الحمل المذكور بالتعدد فيه فالجواب عن المقدمية منحصر بما افاده من اتحاد الماهية وانكار المقدمية كما لا يخفى ( ثم إنه قد استدل على الجواز بأمور منها انه لو لم يجز اجتماع الامر والنهى لما وقع نظيره وقد وقع ) وأدل دليل على امكان الشيء وقوعه ( كما في العبادات المكروهة كالصلاة في مواضع التهمة وفي الحمام والصيام في السفر وفي بعض الأيام بيان الملازمة انه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في امكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددها ) اى الجهة ( لعدم اختصاصهما ) اى الوجوب والحرمة ( من بين الاحكام بما يوجب الامتناع )
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 330
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٣٣٠