تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
( في مواضعها مطلقا اما القسم الأول ) وهو ما ليس له بدل الخالي عن المندوحة المشترك الورود على الفريقين ( فالنهي تنزيها عنه بعد الاجماع على أنه يقع صحيحا بعد النهى ومع ذلك يكون تركه أرجح من فعله كما يظهر من مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك اما لأجل انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فيكون الترك كالفعل ذا مصلحة موافقة للغرض وان كان مصلحة الترك أكثر من مصلحة الفعل ) مثلا في صوم اليوم العاشر من المحرم مصلحة وفي ترك صومه والامساك إلى العصر ثم رفع الامساك بشرب الماء ينطبق عليه عنوان التشبه بالشهداء في ذلك اليوم حيث امسكوا إلى العصر وافطروا بشرب الكاس الأوفى بما هم أحياء عند ربهم يرزقون فيكون هذا الترك المنطبق عليه هذا العنوان أرجح وعلى هذا ( فهما حينئذ يكونان من قبيل المستحبين المتزاحمين فيحكم بالتخيير بينهما لو لم يكن أهم في البين وإلّا ) بان كان في البين أهم كما في ترك هذه العبادات في هذه الأوقات ( فيتعين الأهم وان كان الآخر لو جاء به المكلف يقع صحيحا حيث إنه كان راجحا وموافقا للغرض كما هو الحال في ساير المستحبات المتزاحمات بل والواجبات و ) لا منافاة في أرجحيته الترك من الفعل لرجحان الفعل وصحته إذ ( لا يوجب ) كون الترك أرجح للعنوان المنطبق عليه ( حزازة ومنقصة فيه أصلا كما ) كان ( يوجبها ما إذا كان فيه مفسدة غالبة على مصلحته ولذا لا يقع صحيحا ) بناء ( على الامتناع فان الحزازة والمنقصة فيه ) مخرجه له عن افراد الطبيعة المأمور بها لأنها ( مانعة عن صلاحية التقرب به ) إذ لا يطاع اللّه من حيث يعصى ( بخلاف المقام فإنه على ما هو عليه من الرجحان وموافقة الغرض كما إذا لم يكن تركه راجحا ) وبعبارة أخرى الرجحان الذي كان في الفعل فكان الترك بالنسبة اليه مرجوحا باق على حاله ولم يتبدل أو يتغير وانما تغير وتبدل الترك بسبب انطباق العنوان عليه والمقتضى للامر هو ذاك الرجحان الباقي فالامر باقي فيقع الفعل الموافق له صحيحا ( بلا حدوث حزازة فيه أصلا ) فهذا أحد الوجهين في أرجحية الترك ( واما ) الوجه الثاني فان يكون ذلك ( لأجل ملازمة الترك لعنوان ) يكون كذلك من دون انطباقه عليه فيكون من حيث ثبوت الارجحية ( كما إذا انطبق عليه من )