تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في شرح الكفاية — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
حينئذ ( هو ) مسمى ( فعل المكلف وما هو في الخارج ) يقع منه و ( يصدر عنه وهو فاعله وجاعله لا ما هو اسمه وهو واضح ولا ما هو عنوانه مما قد انتزع عنه بحيث لولا انتزاعه تصورا واختراعه ذهنا لما كان بحذائه شيء خارجا ويكون خارج المحمول ) بعد انتزاعه ضرورة ان الكلب والكلبية والغصب والغصبية لا دخل لهما في تحقق مناط الحكم كما عرفت وليست الغصبية كالكاتبية مما بحذائه شئ في الخارج ويكون في قولك زيد كاتب قد حملت الكتابة التي هي منشأ انتزاع ذلك العنوان على زيد بضميمة حمل مفهوم المشتق عليه لان عنوان الغصبية منتزع من نفس حقيقة الفعل وهويته فإذا قلت هذا وأشرت إلى ذات التصرف في مال الغير عدوانا غصب فالمحمول انما هو المعنون والعنوان خارج عنه فالغصبية مثلا ( كالملكية والزوجية والرقية والحرية والمغصوبية إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ) ليست بمتعلق أصلا لما عرفت وهو في غاية الوضوح ( ضرورة ان البعث ) امرا ( لا يكون نحوه والزجر ) نهيا ( لا يكون عنه وانما يؤخذ ) العنوان ( في متعلق الاحكام آلة للحاظ متعلقاتها والإشارة إليها بمقدار الغرض منها والحاجة إليها كما عرفت لا بما هو هو وبنفسه وعلى استقلاله وحياله ثالثها انه لا يوجب تعدد الوجه والعنوان تعدد المعنون ولا ينثلم به وحدته ) بضرورة العقل فان انطباع الواحد في مرآتين لا يوجب صيرورة الواحد الحقيقي اثنين والكثرة الانعكاسية ليست بكثرة حقيقية كما أن انطباع الاثنين في المرآة الواحدة لا يوجب وحدة المرئى فالواحد بما هو واحد لا يعرضه التعدد الحقيقي أو الكثرة بتعدد الوجه والعنوان ( فان المفاهيم المتعددة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد وتصدق على الفارد الذي لا كثرة فيه من جهة بل هو بسيط من جميع الجهات ليس فيه حيث غير حيث وجهة مغايرة لجهة أصلا كالواجب تبارك وتعالى فهو على بساطته ووحدته وأحديته تصدق عليه مفاهيم الصفات الجلالية والجمالية ) فهو بعين ما هو قادر عالم وبعين ما هو عالم سميع وبعين ما هو سميع بصير وهلم جرا ( له الأسماء الحسنى والأمثال العليا لكنها بأجمعها حاكية عن ذاك الواحد الفرد الاحد ) كما قال قائلهم ( عباراتنا شتى وحسنك واحد )