( وان يكون راجعا إلى المادة على نهج يجب تحصيله أو ) على نهج رجوعه إلى الهيئة في انه ( لا يجب ) تحصيله فيلحظ حينئذ ( فإن كان في مقام الاثبات ) والأدلة اللفظية ( ما يعين حاله ويبين انه ) اى القيد ( راجع إلى أيتهما ) الهيئة أو المادة بالدلالة المطابقة لقانون الصناعة ( من القواعد العربية فهو ) المرجع ( وإلّا فالمرجع هو الأصول العلمية ) فتحصل مما ذكرنا ان الدوران تارة يكون بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة وأخرى يكون فيما يرجع إلى المادة بين كونه راجعا على نحو يجب تحصيله أو على نحو لا يجب وقد عرفت حكم الصورتين ( وربما قيل في ) الصورة الأولى وهي ( الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو إلى المادة بترجيح ) بقاء ( الاطلاق في طرف الهيئة و ) تعين ( تقييد المادة بوجهين أحدهما ان اطلاق الهيئة لا يكون ) عمومه الحكمتى ( الا شموليا كما في شمول العام ) الوضعي ( لافراده فان وجوب الاكرام على تقدير ) بقاء ( الاطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن تكون تقديرا له واطلاق المادة انما يكون ) عمومه ( بدليا ) على نحو اسم الجنس بدليل الحكمة فهو ( غير شامل ) الا لفرد واحد على البدل لا ( لفردين في حالة واحدة ) فيدور الامر حينئذ بين الرجوع إلى الهيئة وبقاء اطلاق المادة أو إلى المادة وبقاء اطلاق الهيئة والثاني أولى لأنه أقوى من ذلك الاطلاق ( ثانيهما ان تقييد ) مدلول ( الهيئة ) وهو الوجوب ( يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة ) وسقوطه ( ويرتفع به مورده بخلاف العكس ) مثال ذلك ما إذا قال المولى أكرم زيدا ان أحسن إليك فان الوجوب الذي هو مدلول هيئة أكرم والاكرام الذي هو مدلول مادتها كلاهما مع قطع النظر عن القيد مطلقان عامان لتقدير وجوب الاحسان منه وعدمه فإذا رجع هذا القيد إلى الهيئة كان وجوب الاكرام مقيدا بتقدير صدور الاحسان فلا يجب اكرامه حال عدم احسانه أصلا وان كانت المادة وهي الاكرام مطلقة شامله لموردهما معا إلّا انه لا جدوى في ذلك بعد تقييد الحكم بصورة صدوره فبطل مورد الاطلاق في المادة اما في صورة العدم فلعدم ثبوت الحكم في هذا المورد واما في صورة الوجود
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 218
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١٨