( أيضا ان قلت لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة ) عقلا ( لزم وجوب جميع مقدماتها ) اى مقدمات المقدمة من احضار الماء للغسل في ليلة الصوم وغير ذلك ( ولو ) وجوبا ( موسعا ) من أول الليل ( وليس ) الامر ( كذلك ) إذ العقل لا يقتضى أزيد من سبق الوجوب آناً ما لتصحيح وجوب المقدمة كحكمه بسبق الملكية آناً ما في صحة انعتاق أحد العمودين على الولد وليس العقل حاكما بسبق الوجوب من أول الليل ( بحيث يجب عليه ) اى على المكلف ( المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها ) اى من المقدمة في آخر الوقت ( لو لم يبادر قلت ) لزوم وجوب جميع المقدمات ولو موسعا ( لا محيص عنه ) والعقل حاكم بسبق الوجوب على الوجه الذي لا يكون فيه وجوب المقدمة بلا علة ولا يلزم من عدم وجوبها تفويت الواجب ما دام وجوب الواجب على وجه تكون هذه المقدمات موردا للتكليف اللهم ( إلّا إذا اخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصه وهي القدرة عليه بعد مجيء زمانه ) فلا تكون المقدمات حينئذ موردا للتكليف فلا وجوب كاشف ولا وجوب منكشف ( لا القدرة عليه في زمانه ) موجودة ( من زمان وجوبه ) إذ على هذا التقدير لا محيص عن وجوب المقدمات الكاشف عند العقل عن سبق وجوب ذيها فتدبر جدا فإنه دقيق وبالتدبر حقيق تنبيه لا يذهب عليك ان سعة الوقت للواجب شرط في وجوبه عقلا وشرعا فوجوب الصلاة أول الوقت مشروط عقلا ببقاء المكلف وقتا يسعها وبقاء الوجوب في كل جزء منه مشروط كذلك فالوجوب حينئذ لا محاله معلق أو مشروط بشرط متأخر وكلاهما واحد إذ لولا حالية الوجوب لسقط وجوب جميع الواجبات في مثل هذا الشرط ( تتمة قد عرفت اختلاف القيود ) المأخوذة في الواجب ( في وجوب التحصيل وكونه ) اى القيد ( موردا للتكليف وعدمه ) اى عدم كونه موردا ( فان علم حال القيد ) المأخوذ ( فلا اشكال ) في ترتيب حكمه عليه ( وان دار امره ثبوتا بين ان يكون راجعا إلى الهيئة ) على ( نحو الشرط المتأخر ) الذي يكون به مدلول الهيئة وهو الوجوب حاليا ( أو ) على نحو ( الشرط المقارن ) فلا يكون كذلك فلا يجب على هذين التقديرين تحصيله
الهداية في شرح الكفاية — صفحة 217
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الدزفولي الكاظمي
ص٢١٧